إبراهيم البوشنجي يقول أفخر بيت قيل في الإسلام قوله بغيض الأنصاري يوم بدر :
وببئر بدر إذ نردّ وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد « 1 »
وقال قتادة وابن إسحاق . قال إبليس :
إِنِّي أَرى ما - لا تَرَوْنَ
وصدق الله في عدوّه ، وقال :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
، وكذب عدوّ الله ، والله ما به مخافة الله ولكن علم أنّه لا قوة له ولا منعة فأيّدهم وأسلمهم ، وذلك عادة عدو الله لمن أطاعه ، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرّأ منهم .
قال عطاء
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
أن يهلكني فيمن هلك ، وقال الكلبي : خاف أن يأخذه جبرئيل ويعرّفهم حاله فلا يطيعوه من بعد ، وقال معناه :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
، أي أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه على ثقة من أمره .
قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق ، رأيت في بعض التفاسير :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
عليكم
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
. قال بعضهم هذا حكاية عن إبليس ، وقال آخرون : انقطع الكلام عند قوله :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
قال الله
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
.
إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدجر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا لمّا رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر » [ 238 ] ، وذلك أنه رأى جبرائيل وهو يزع الملائكة « 2 » .
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شك ونفاق
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
يعني المؤمنين هؤلاء قوم بمكة مستضعفين حبسهم آباؤهم وأقرباؤهم من الهجرة ، فلمّا خرجت قريش إلى بدر أخرجوهم كرها ، فلمّا نظروا إلى حلة المسلمين ارتابوا وارتدّوا وقالوا :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
فقتلوا جميعا منهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحرث بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج والوليد بن عتبة وعمرو بن بن أمية ، فلما قتلوا مع المشركين ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم فذلك قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى
تعاين يا محمد
إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
أي يقبضون أرواحهم ببدر
يَضْرِبُونَ
حال أي ضاربين
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
قال سعيد بن جبير ، ومجاهد : يريد أستاههم ولكن الله تعالى كريم [ يكني ] .
وقال مرّة الهمذاني وابن جريج :
وُجُوهَهُمْ
ما أقبل عنهم ،
وَأَدْبارَهُمْ
ما أدبر عنهم ،
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير : 1 / 391 ، وقد نسب البيت فيه إلى حسّان بن ثابت . ونسبه البكري الأندلسي لكعب بن مالك انظر : معجم ما استعجم : 1 / 232 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 2 / 419 ، وتاريخ دمشق : 43 / 539 ، وموطأ مالك : 1 / 422 ، ح 245 .