كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ
اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله :
كَما
، فإما الذي شبه « 1 » بإخراج الله نبيّه من بيته
بِالْحَقِّ
قال عكرمة : معنى ذلك
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم .
وقال مجاهد :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ
يا محمد
مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
على كره فريق من المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه ، أي أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر .
وقال بعضهم : أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون .
وقيل : معناه
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا : أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا [ فنسخطه ] .
وقيل : معناه
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
.
وقال بعضهم : الكاف بمعنى ( على ) تقديره : أمض على الذي أخرجك ربّك .
قال ابن حيّان : عن الكلبي وقال أبو عبيدة : هي بمعنى القسم مجازها : الذي أخرجك من بيتك بالحق . وقيل : الكاف بمعنى ( إذ ) تقديره : وإذا أخرجك ربّك من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق « 2 » .
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
لطلب المشركين
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
أي في القتال وذلك
أن المؤمنين لمّا أيقنوا [ الشوكة ] والحرب يوم بدر وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك وقالوا : يا رسول الله إنّه لم تعلمنا إنّا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنّما خرجنا للعير فذلك جدالهم من بعد ما تبين لهم إنّك لا تصنع إلّا ما أمر الله به .
هامش
( 1 ) وتكون الكاف للتشبيه راجع تفسير القرطبي : 7 / 368 .
( 2 ) راجع زاد المسير لابن الجوزي : 3 / 218 .