وقال قتادة : استحقّوا الإيمان بحق فأحقّه الله لهم . وقال ابن عباس : من لم يكن منافقا فهو مؤمن حقّا .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي ، قال : أخبرنا عليّ بن محمد بن عمير قال :
إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا هشام بن عبيد الله قال : حدّثنا عبيد [ الله هشام ] بن حاتم عن عمرو بن [ درّ ] عن إبراهيم قال : إذا قيل لأحدكم أمؤمن أنت حقّا ، فليقل : إنّي مؤمن حقّا فإن كان صادقا فإنّ الله لا يعذّب على الصدق ولكن يثيب عليه .
فإن كان كاذبا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له : إنّي مؤمن حقّا . وقال ابن أبي نجيح : سأل رجل الحسن فقال : أمؤمن أنت ؟
فقال : الإيمان إيمانان فإنّ كنت تسأل عن الإيمان
بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
والجنّة والنار والبعث والحساب فأنا بها مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قوله
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
إلى قوله تعالى
عِنْدَ رَبِّهِمْ
فوالله ما أدري أمنهم أنا أم لا .
وقال علقمة : كنّا في سفر فلقينا قوما فقلنا : من القوم ؟ فقالوا : نحن
الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
، فلم ندر ما نجيبهم حتّى لقينا عبد الله بن مسعود فأخبرناه بما قالوا فقال : فما رددتم عليهم ؟ قلنا : لم نرد عليهم شيئا .
قال : أفلا قلتم أمن أهل الجنّة أنتم ؟ إن المؤمنين من أهل الجنّة .
وقال سفيان الثوري : من زعم أنّه مؤمن حقّا أمن عند الله ثمّ [ وجد ] أنّه في الجنّة بعد إيمانه بنصف الآية دون النصف ، ووقف بعضهم على قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
.
وقال : تم الكلام هاهنا .
ثمّ قال :
حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ
فجعل قوله
حَقًّا
تأكيدا لقوله
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقال مجاهد : أعمال رفيعة . وقال عطاء : يعني درجات الجنّة يرقونها بأعمالهم .
هشام بن عروة : يعني ما أعدّ لهم في الجنّة من لذيذ المأكل والمشارب وهني العيش .
وقال ابن محيريز :
لَهُمْ دَرَجاتٌ
سبعون درجة كلّ درجة لحافر الفرس الجواد المغير سبعين عاما
وَمَغْفِرَةٌ
لذنوبهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي حسن [ وعظيم وهو ] الجنّة .