وقيل : معناه يسألونك من الأنفال ( عن ) بمعنى ( من ) .
وقيل : « من » صلة أي يسألونك الأنفال . وهكذا قرأ ابن مسعود بحذف ( عن ) وهو قول الضحاك وعكرمة .
والأنفال الغنائم واحدها نفل . قال لبيد :
إن تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل « 1 »
وأصله الزيادة يقال : نفلتك وأنفلتك أي : زدتّك .
واختلفوا في معناها :
فقال أكثر المفسّرين : معنى الآية يسألونك عن غنائم بدر لمن هي .
وقال عليّ بن صالح بن حيي : هي أنفال السرايا « 2 » .
وقال عطاء : فأنشد من المشركين إلى المسلمين بغير قبال من عبد أو أمة أو سلاح فهو للنبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع به ما يشاء .
وقال ابن عباس : هي ما يسقط من المتاع بعد ما يقسم من الغنائم فهي نفل لله ولرسوله .
وقال مجاهد : هي الخمس وذلك أنّ المهاجرين سألوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس وقالوا : لم يرفع منّا هذا الخمس ، لم يخرج منّا فقال الله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
يقسّمانها كما شاءا أو ينفلان فيها ما شاءا أو يرضخان منها ما شاءا .
واختلفوا في هذه الآية أهي محكمة أم منسوخة :
فقال مجاهد وعكرمة والسدي : هي منسوخة نسخها قوله
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
« 3 » الآية .
وكانت الغنائم يومئذ للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم خاصّة فنسخها الله بالخمس .
وقال عبد الرحمن بن أيد : هي ثابتة وليست منسوخة وإنّما معنى ذلك
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ
. وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة .
وَالرَّسُولِ
يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيها ثمّ أنزل حكم الغنائم بعد أربعين آية فإنّ لله خمسه ولكم أربعة أخماس .
وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « هذا الخمس مردود على فقرائكم »
[ 215 ] « 4 » ، وكذلك يقول في تنفيل
هامش
( 1 ) لسان العرب : 11 / 670 .
( 2 ) تفسير الطبري : 9 / 225 .
( 3 ) سورة الأنفال : 41 .
( 4 ) مسند أحمد : 2 / 184 .