فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
. قال : فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، فقال عليّ للحكمين : « هل تدريان ما عليكما ؟ إنّ عليكما إن رأيتما أن يجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن يفرّقا فرقتما » ، قالت المرأة : رضيت بكتاب اللّه بما عليّ فيه ولي ، فقال الرجل : أمّا الفرقة فلا ، قال عليّ : « كذبت واللّه ، لا تنقلب منّي حتى تقرّ بما أقرّت به » « 1 » .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ
وحّدوا اللّه وأطيعوه ، قالت الحكماء : العبودية ترك العصيان ، وملازمة الذلّ والانكسار ، وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرّضا بالموجود ، والصبر على المفقود .
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
برّا بهما وعطفا عليهما . وقرأ ابن جني :
( إحسانٌ ) بالرفع ، أي وجب الإحسان بهما ،
وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قسوة قلبه ، فقال : « إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم وأطعمه » « 2 » [ 310 ] .
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
: قرأ العامة بالخفض عطفا على الكلام الأول ، وقرأ ابن أبي عبلة :
وَالْجارَ وما يليه نصبا . و
الْجارِ ذِي الْقُرْبى
ذو القرابة
وَالْجارِ الْجُنُبِ
البعيد الذي بينك وبينه قرابة ، وقال الضحاك : هو الغريب من قوم آخرين ، وقرأ الأعمش والفضل : ( وَالْجارِ الْجَنْبِ ) بفتح الجيم وسكون النون ، وهما لغتان : رجل جنب وجنب وجانب وأجنب وأجنبيّ ، إذا لم يكن قريبا ، وجمعها أجانب ، وقال الّاعشى :
أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث في عطائي جامدا « 3 »
أي عن غربة من غير قربة ، ومنه يقال : اجتنب فلان فلانا ، إذا بعد منه ، ومنه قيل للمجنب : جنب لاعتزاله الصّلاة ، وبعده من المسجد حتى يغتسل ، وقال نوف البكالي :
الْجارِ الْجُنُبِ
هو الكافر ،
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
يعني الرفيق في السفر ،
قال ابن عباس ومجاهد وأبو جعفر وعكرمة وقتادة ، عن سعيد بن معروف بن رافع ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « التمسوا الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق » « 4 » [ 311 ] .
وقال بعضهم :
الْجارِ الْجُنُبِ
هو الجار اللاصق داره بدارك ، فهو إلى جنبك ،
وقال علي وعبد اللّه وابن أبي ليلى والنخعي : هو المرأة تكون معه إلى جنبه .
ابن زيد وابن جريح : هو
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 5 / 101 .
( 2 ) الجامع الصغير : 1 / 407 .
( 3 ) تفسير الطبري : 5 / 113 .
( 4 ) كنز العمال : 15 / 388 ح 41495 .