قاله الفرّاء : التأويل الآخر أن معناه يرى المسلمون المشركين مثلي عدد أنفسهم قللهم اللّه في أعينهم حتى رأتها ستمائة وستة وعشرون ، وكانوا ثلاثة أمثالهم تسعمائة وخمسين ، ثم قلّلهم في أعينهم في حالة أخرى حتى رأتها مثل عدد أنفسهم .
قال ابن مسعود : في هذه الآية نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضاعفون علينا ، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا ولا واحدا ، ثم قللهم اللّه في أعينهم حتى رأتهم عددا يسيرا أقل عددا من أنفسهم .
وقال ابن مسعود أيضا : لقد قلّلوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة . قال : فأسرنا رجلا منهم فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا ، وقال بعضهم :
الروية راجحة إلى المشركين يعني : يرى المشركون المؤمنين مثليهم قلّلهم اللّه في أعينهم قبل القتال يعني في أعين المشركين ليجترؤوا عليهم ولا ينصرفوا ، فلمّا أخذوا في القتال كثّرهم في أعينهم ليجبنوا وقلّلهم في أعين المؤمنين ليجتروا فذلك قوله :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
« 1 » الآية .
محمّد أبي الفرات عن سعيد ابن أبي آوس في قوله :
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
قال :
كان المشركون يرون المسلمين مثليهم فلمّا أسروهم سألهم المشركون كم كنتم ؟ قالوا : ثلاثمائة وبضعة عشرة ، قالوا : ما كنّا نراكم إلّا تضاعفون علينا ، قال : وذلك ممّا نصر به المسلمون .
وقرأ السلمي يُرَوْنَهُمْ بضم الياء على ما لم يسمي فاعله وإن شئت على معنى الظن .
رَأْيَ الْعَيْنِ
أي في رأي العين نصب ونزع حرف الصفة وإن شئت على المصدر أي ترونهم رأي العين ، أي : في نظر العين يقال : رأيت الشيء رأيا ورؤية ورؤيا ثلاث مصادر إلّا أنّ الرؤيا أكثر ما يستعمل في المنام ليفهم في رأى العين بمعنى النظر إذا ذكر .
وقال الأعشى :
فلما رأى لا قوم من ساعة * من الرأي ما أبصروه وما أكتمن
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
: يقوي
بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ
: التي ذكرت
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
: لذوي العقول ، وقيل : لمن أبصر الجمعين .
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
: جمع شهوة وهي نزوع عن النفس إليه ، وإنّما حرّكت الهاء في الجمع ليكون فرقا بين جمع الاسم وبين جمع النعت ؛ لأنّ النعت لا تحرك نحو : ضخمة ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 44 .