تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
: لفظه استفهام ومعناه جحد ، أي لا يهدي اللّه . قال الشاعر :
كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشام غارة شعواء « 1 »
أي لا نوم لي ، نظير قوله :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
« 2 » : أي لا يكون لهم عهد ، وقيل : معناه كيف يستحقون العبادة ؟ وقيل : معناه كيف يهديهم اللّه للمغفرة إلى الجنّة والثواب ؟
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 3 » أي لا يرشدهم ولا يوفقهم ، وهو خاص فيمن علم اللّه عز وجل منهم ، وأراد ذلك منهم ، وقيل : معناه : لا يثيبهم ولا ينجيهم [ إلى الجنة ] .
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ . . .
« 4 » إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
وذلك أنّ الحرث بن سويد لما لحق بالكفار ندم ، فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول اللّه هل له من توبة ؟ ففعلوا ذلك فأنزل اللّه تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 5 » لما كان ، فحملها إليه رجل من قومه وقرأها عليه ، فقال الحرث : إنّك واللّه ما علمت لصدوق ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصدق منك ، وأنّ اللّه عز وجل لأصدق الثلاثة ، فرجع الحرث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ولحق بالروم فتنصّر ، فأنزل اللّه عز وجل فيه هذه الآيات :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً . . .
. قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني : نزلت هذه الآية في اليهود ،
كَفَرُوا
بعيسى ( عليه السلام ) والإنجيل
بَعْدَ إِيمانِهِمْ
بأنبيائهم وكتبهم ،
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى ،
كَفَرُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لما رأوه وعرفوه
بَعْدَ إِيمانِهِمْ
بنعته وصفته في كتبهم ،
ثُمَّ ازْدادُوا
ذنوبا في حال كفرهم . مجاهد : نزلت في الكفار كلهم ، أشركوا بعد إقرارهم بأنّ اللّه خالقهم ،
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه . الحسن : كلّما نزلت عليم آية كفروا بها فازدادوا كفرا . قطرب : كما ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد
رَيْبَ الْمَنُونِ
.
هامش
( 1 ) لسان العرب : 11 / 368 . ( 2 ) سورة التوبة : 7 . ( 3 ) سورة التوبة : 19 . ( 4 ) سورة آل عمران : 87 . ( 5 ) سورة آل عمران : 89 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 108 | الثعلبي / نظير الساعدي