رسول الله إني رجل معراض الذنوب . قال : « فتب إلى الله يا حبيب ، قال : يا رسول الله إني أتوب ثمّ أعود . قال : « فكلّما أذنبت فتب » قال : إذا يا رسول الله تكثر ذنوبي .
قال : « عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحرث » [ 73 ] « 1 » .
فقال فضيل بن عياض : في هذه الآية
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
بإساءة الظن بالله وأحسنوا الظن بالله
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الظن به .
وعن محمّد بن إبراهيم الكاتب قال : دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هاني نعوده في مرضه الذي مات فيه ومعنا صالح بن علي الهاشمي فقال له صالح : تب إلى الله يا أبا عليّ فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وبينك وبين الله هناة ، فقال : أسندوني ، إياي تخوف بالله ، فقد حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إنّما جعلت شفاعتي لأهل الكبائر من [ أمتي ] أتراني لا أكون منهم » [ 74 ] « 2 » .
وحدثنا حماد عن ثابت عن أنس ان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخرج رجلان من النّار فيعرضان على الله عزّ وجلّ ثمّ يؤمر بهما إلى النّار فيلتفت أحدهما فيقول : أي ربّ ما كان هذا رجائي ، قال الله وما كان رجاءك ؟ قال : كان رجائي إذا أخرجتني منها لا تعيدني إليها ، فيرحمه الله عزّ وجلّ فيدخله الجنّة » [ 75 ] « 3 » .
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
.
قرأ ابن أبي إسحاق : ( الْحِجَّ ) بكسر الحاء في جميع القرآن وهي لغة تميم وقيس بن غيلان .
وذكر عن طلحة بن مصرف : بالكسر هاهنا ، وفي سورة آل عمران ، وبالفتح في سائر القرآن .
وقرأ أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم ، برواية حفص : بالكسر في آل عمران وبالفتح في سائر القرآن .
وقرأ الباقون : بالفتح كل القرآن وهي لغة أهل الحجاز . قال الكسائي : هما لغتان ليس بينهما في المعنى شيء مثل رطل ورطل [ . . . . . . ] « 4 » بنصب وكسر .
وقال أبو معاذ :
( الْحَجَّ )
بالفتح مصدر والحِج بالكسر الاسم مثل قسم وقسم وشرب
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد : 10 / 200 ، والمعجم الأوسط : 5 / 123 .
( 2 ) السنن الكبرى : 10 / 190 بتفاوت .
( 3 ) مسند أحمد : 3 / 70 - 285 ، ومسند أبي يعلى : 6 / 99 .
( 4 ) بياض في المخطوط والمعنى تام .