رجعنا إلى أهلنا وأولادنا وأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى فينا
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
.
والتهلكة : الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد .
قال أبو عمران : فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتّى دفن بالقسطنطينية « 1 » .
وروى أبو الجوزاء عن ابن عبّاس قال : التهلكة عذاب الله عزّ وجلّ يقول : لا تتركوا الجهاد فتعذبوا دليله قوله
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 2 »
عن [ يزيد ] بن أبي أنيسة عن أنس قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث من أصل الإيمان :
الكف عمّن قال لا إله إلّا الله لا تكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثني الله عزّ وجلّ إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال [ لا يبطله ] جور ولا عدل ، والإيمان بالاقدار »
[ 71 ] « 3 » .
أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق »
[ 72 ] « 4 » « 5 » .
وقال أبو هريرة وأبو سفيان : هو الرجل يستقبل بين الصفين فيحمل على القوم وحده .
وقال محمّد بن سيرين وعبيد السلماني : الإلقاء في التهلكة هو القنوط من رحمة الله .
قال أبو قلابة : هو الرجل يصيب الذنب فيقول قد هلكت ليست توبة فييأس من رحمة الله وينهمك في المعاصي فنهاهم الله عن ذلك .
قال يمان بن رئاب والمفضل بن سلمة الرجل ألقى بيديه إذا استسلم للهلاك ويئس من النجاة .
عن شعبة عن أبي إسحاق عن [ أبيه ] في هذا الآية
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
قيل له : أهو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسيف ؟
قال : لا ولكنه الرجل يصيب الذنب فيلقي بيديه ويقول لا توبة لي .
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال : جاء حبيب بن الحرث إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا
هامش
( 1 ) راجع تفسير الطبري : 2 / 279 .
( 2 ) سورة التوبة : 39 .
( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 569 ، ونصب الراية : 4 / 221 .
( 4 ) تفسير ابن كثير : 1 / 259 .
( 5 ) سنن أبي داود : 1 / 562 ، والمستدرك : 2 / 79 .