تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
مالا ، نظيره قوله
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
« 1 »
الْوَصِيَّةُ
في رفعها وجهان : أحدهما : اسم ما لم يسم فاعله وهو قوله
« كُتِبَ »
، والثاني : خبر حرف الصفة ، وهو اللام في قوله
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
يعني لا يزيد على الثلث ولا يوصي للغني ويدع الفقير . كما قال ابن مسعود : الوصيّة للأخل فالأخل أي الأحوج فالأحوج .
حَقًّا
واجبا ، وهو نصب على المصدر أي حق ذلك حقا وقيل : على المفعول أي جعل الوصيّة حقا ، وقيل : على القطع من الوصيّة .
عَلَى الْمُتَّقِينَ
المؤمنين ، واختلف العلماء في معنى هذه الآية : فقال قوم : كانت الوصيّة للوالدين والأقربين ، فرضا واجبا على من مات ، وله مال حتّى نزلت آية المواريث في سورة النّساء . فنسخت الوصيّة للوالدين والأقربين الذين يرثون ، وبقي فرض الوصيّة للأقرباء الذين لا يرثون والوالدين الذين لا يرثان بكفر أو رق على من كان له مال . فخطب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزلت هذه الآية فقال : « الآن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصيّة لوارث [ 33 ] فبيّن إنّ الميراث والوصيّة لا يجتمعان » « 2 » . فآية المواريث هي لنّا حجة وقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هو المبيّن هذا قول ابن عبّاس وطاوس وقتادة والحسن ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد والربيع وابن زيد . قال الضحاك : من مات ولم يوص لذي قرابته فقد ختم عمله بمعصية ، وقال طاوس : من أوصى لقوم وسمّاهم ، وترك ذوي قرابته محتاجين [ انتزعت ] منهم وردّت إلى ذوي قرابته . وقال آخرون : بل نسخ ذلك كلّه بالميراث فهذه الآية منسوخة . ولا يجب لأحد وصيّة على أحد قريب ولا بعيد . فإن أوصى فحسن ، وأن لم يوص فلا شيء عليه ، وهذا قول عليّ وابن عمر وعائشة وعكرمة ومجاهد والسّدي . قال شريح في هذه الآية . كان الرّجل يوصي بماله كلّه حتّى نزلت آية المواريث . وقال عروة بن الزّبير : دخل علي ( رضي الله عنه ) على مريض يعوده فقال : إنّي أن أوصي . فقال علي عليه السّلام : إنّ الله تعالى يقول
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
وإنّما يدع شيئا يسير فدعه لعيالك إنّه أفضل . وروى أيوب عن نافع عن ابن عمر : إنّه لم يوص فقال : أمّا مالي والله أعلم ما كنت أصنع به في الخلوة وأما رباعي لن يشرك ولدي فيها أحد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 272 . ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 186 ، وسنن أبي داود : 1 / 656 ح 2870 .