تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وروى ابن أبي مليكة : إنّ رجلا قال لعائشة : إنّي أريد أن أوصي ، قالت : كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف . قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة : قالت : إنّما قال : الله تعالى
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك . وروى سفيان بن بشير بن دحلوق قال : قال عروة بن ثابت للربيع بن خيثم : أوص لي بمصحفك . قال : فنظر إلى أبيه فقال :
أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
. وروى سفيان عن الحسين بن عبد الله عن إبراهيم قال : ذكر لنّا إنّ زبيرا وطلحة كانا يشددان في الوصيّة . فقال : ما كان عليهما أن لا يفعلا . مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يوصّ وأوصى أبو بكر ، أي ذلك فعلت فحسن .
فَمَنْ بَدَّلَهُ
أي فمن غيّر الوصيّة من الأوصياء والأولياء أو الشهود .
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
من الميت فإنّما ذكر الكناية عن الوصيّة وهي مؤنثة لأنّها في معنى الإيصاء لقوله
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » ردّه إلى الواعظ ونحوها كثيرة . وقال المفضل : لأنّ الوصيّة قول فذهب إلى المعنى وترك اللفظ . كقول امرئ القيس .
برهرهة رودة رخصة * كخرعوبة اليانة المنقطر
المنقطر : المنتفخ بالورق وهو أنعم ما يكون فذهب إلى القضيب فترك لفظ الخرعوبة .
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
وصي الميت .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لوصاياكم .
عَلِيمٌ
بنيّاتكم .
فَمَنْ خافَ
أي خشي ، وقيل : علم وهو الأجود كقوله
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ
« 2 » . وقال أبو محجر الثقفي :
فلا تدعني بالفلاة فانّني أخاف * إذا ما متّ أن لا أذوقها
أراد : أعلم .
مِنْ مُوصٍ
قرأ مجاهد وعطاء وحميد وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وشيبة ونافع : بالتخفيف واختاره أبو حاتم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 . ( 2 ) سورة البقرة : 229 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 58 | الثعلبي / نظير الساعدي