فيهما الألف واللام ، وشعائر الله : اعلام دينه واحدها شعيرة وكلّ كان معلّما لقربان يتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ من دعاء وصلاة من ذبيحة وأداء فرض وغير ذلك فهو شعيرة .
قال الكميت بن زيد :
نقتلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بهم يتقرب
وأصلها من الأشعار وهي الأعلام على الشيء .
وفي الحديث إنّ قائلا قال : حين شجّ عمر في الحجّ : أشعر أمير المؤمنين دما ، وأراد بالشعائر هاهنا مناسك الحج التي جعلها الله عزّ وجلّ إعلاما لطاعته ، وقال مجاهد : يعني من الخبر الّذي أخبركم عنه وأصل الكلمة على هذا القول من شعرت أي : علمت كأنّه أعلام لله عباده أمر الصفا والمروة .
وتقدير الآية :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
، فترك ذكر الطّواف واكتفى بذكرهما [ وذلك ] معلوما عند المخاطبين .
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أصل الحجّ في اللغة : القصد .
قال الشاعر :
كراهب يحجّ بيت المقدس * ذي موحد ومنقل [ وبرنس ] « 1 »
وقال محمّد بن جرير : من أكثر الاختلاف إلى شيء فهو حاج .
وقال المحمل السعدي :
واشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون بيت الزبرقان المزعفرا « 2 »
أي يكثرون التردد إليه لوده ورئاسته .
وقيل للحاج : حاج لأنّه يأتي البيت من عرفة ثمّ يعود إليه للطواف يوم النّحر ثمّ ينصرف عنه إلى منى ثمّ يعود إليه لطوف الصدر . فبتكرار العود إليه مرة بعد أخرى قيل له حاج :
أَوِ اعْتَمَرَ
من العمرة وهي الزيارة .
قال العجاج :
لقد سما ابن معمر حين اعتمر * معزى بعيدا من بعيد وضبر
أي من قصده وزاره ، وقال المفضل بن سلمة :
أَوِ اعْتَمَرَ
أي حلّ بمكّة بعد الطواف والسّعي ففعل ما يفعل الحلال .
هامش
( 1 ) كلمات غير مقروءة وهذا الظاهر منها .
( 2 ) تفسير الطبري : 2 / 61 .