تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قلت : بلى . قال : حدّثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري : إنّ رسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مات ولد العبد قال الله عزّ وجلّ للملائكة أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله عزّ وجلّ : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد » [ 9 ] « 1 » .
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
على البلايا والرّزايا ثمّ نعتهم فقال :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ
عبيدا تجمع وملكا .
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
في الآخرة أمال نصير النّون في قوله
إِنَّا لِلَّهِ
، فأمال قتيبة النون واللام جميعا فخمها الباقون ، وقال أبو بكر الورّاق :
إِنَّا لِلَّهِ
: اقرار منّا له بالملك
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
: في الآخرة إقرار على أنفسنا بالهلاك . قال عكرمة : طفى سراج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
فقيل : يا رسول الله أمصيبة هي ؟ قال : نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة » [ 10 ] « 2 » . قال سعيد بن جبير : ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطي لأحد لأعطي يعقوب عليه السّلام ألّا تسمع إلى قوله في فقد يوسف
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
« 3 » . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه » [ 11 ] « 4 » . وعن فاطمة بنت الحسين عن أمّها قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب » [ 12 ] « 5 » .
أُولئِكَ
أي أهل هذه الصفة .
عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ
قال ابن عبّاس : مغفرة
مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
ونعمة . ابن كيسان : الصلوات هاهنا الثناء والرّحمة والتزكية وإنّما ذكر الصلاة والرحمة ومعناهما
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 2 / 243 ح 1026 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 204 . ( 2 ) الجامع الصغير : 2 / 282 ح 6323 وفيه : ساء المؤمن ، كنز العمال : 3 / 298 ح 6639 . ( 3 ) سورة يوسف : 84 . ( 4 ) العهود المحمدية : 597 ، وكنز العمال : 3 / 300 ح 6650 . ( 5 ) الجامع الصغير : 2 / 573 ح 8459 ، وكنز العمال : 3 / 264 ح 6471 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 23 | الثعلبي / نظير الساعدي