تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقال عليه السّلام : « أبغض الحلال عند الله الطلاق » [ 159 ] « 1 » ، وقال عليه السّلام : « إنّ الله يبغض كل مطلاق مذواق » [ 160 ] « 2 » . فلمّا قال رسول الله هذا ظنّوا أنهم يأثمون في ذلك فأخبر الله تعالى أنه لا جناح في تطليق النساء إذا كان على الوجه المندوب ، فربّما كان الفراق أروح من الإمساك ، وقيل : معنى قوله
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ
أي لا سبيل عليكم للنساء إن طلّقتموهنّ
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
ولم تكونوا فرضتم لهنّ فريضة في أتباعكم بصداق ولا نفقة . وقيل : معناه
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
في أي وقت شئتم لأنه لا سنّة في طلاقهنّ ، فللرجل أن يطلّقهن إذا لم يكن مسّهنّ حائضا أو طاهرا ، وفي كل وقت أحبّ ، وليس كذلك في المدخول بها لأنّه ليس لزوجها طلاقها إن كانت من أهل الأقراء إلّا العدة ظاهرا في طهر لم يجامعها فيه ، فإن طلّقها حائضا آيسا وقع الطلاق .
وَمَتِّعُوهُنَّ
أي زوّدوهنّ وأعطوهنّ من مالكم ما يتمتعن به ، والمتعة والمتاع ما تبلغ به من الزاد
عَلَى الْمُوسِعِ
أي الغني
قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ
الفقير
قَدَرُهُ
أي إمكانه وطاقته ، قرأ أبو جعفر وحفص وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بفتح الدال فيهما ، واختاره أبو عبيدة قال : لما فيهما من الفخامة ، وقرأ الآخرون بجزم الدال فيهما واختاره أبو حاتم وهما لغتان ، قال : نطق بهما القرآن فتصديق الفتح قوله :
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
وتصديق الجزم قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
تقول العرب : القضاء والقدر ، وقال أبو يزيد الأنصاري : القضاء والقدر بتسكين الدال ، وقال الشاعر وهو الفرزدق :
وما صبّ رملي في حديد مجاشع * مع القدر إلّا حاجة لي أريدها
وقال بعضهم : القدر المصدر والقدر الاسم
مَتاعاً
نصب على المصدر أي متعوهن متاعا ، ويجوز أن يكون نصبا على القطع لأنّ المتاع نكرة والقدر معرفة
بِالْمَعْرُوفِ
أي ما أمركم الله به من غير ظلم ولا مطل
حَقًّا
نصب على الحكاية تقديره : أخبركم حقا ، وقيل على القطع .

حكم الآية

قال المفسّرون : قيل : هذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمّي لها صداقا فطلقها قبل أن يمسها فلها المتعة ولا فريضة لها بإجماع العلماء ، واختلفوا في متعة المطلقة فيما عدا ذلك ، فقال قوم : لكل مطلقة متعة كائنة من كانت وعلى أي وجه وقع الطلاق ، فالمتعة واجبة تقضى لها
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : 1 / 650 ح 2018 . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة : 4 / 172 ، بتفاوت .