فقال : أنزل الله تعالى فيك كذا ، وقرأ عليه هذه الآية .
قال سعيد بن المسيب وعطاء : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته وهو ما في كنانته ثمّ قال : يا معاشر قريش لقد علمتم إني من أرماكم رجلا ، والله لا أصنع سهما مما في كنانتي إلّا في قلب رجل ، وأيم الله لا يصلون إليّ حتّى أرمي كل سهم في كنانتي ، ثمّ اضرب بسيفي ما بقي في يدي ، ثمّ افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على مالي [ وضيعتي ] بمكة وخليتم سبيلي .
قالوا : نعم . ففعل ذلك ، فأنزل الله هذه الآية .
وقال قتادة : ما هم بأهل الحرور المراق من دين الله تعالى ، ولكن هم المهاجرون والأنصار .
وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ، في أن مسلما لقى كافرا فقال له : قل لا إله إلّا الله وإذا قلتها عصمت مالك ودمك إلا [ بحقها ] فأبى أن يقولها ، قال المسلم : والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتّى قتل .
وقال المغيرة : بعث عمر جيشا فحاصروا حصنا فتقدم رجل من بجيلة فقاتل وحده حتّى قتل ، فقال النّاس ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك عمر فقال : كذبوا أليس الله يقول
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
الآية .
وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقال ابن عبّاس : أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
. قال : [ هذا ] وأنا أشري نفسي وأرى
مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله ، فإذا لم يقبل
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
ثمّ قال : هذا وأنا أشري نفسي لمقاتلته فأقتل الرجلان لذلك ،
وكان علي ( رضي الله عنه ) إذا قرأ هذه الآية يقول : اقتتلا ورب الكعبة .
وقال الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
الآية .
فقال عمر :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل .
حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي إمامة إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر » .
عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله » [ 102 ] .
وقال الثعلبي : ورأيت في الكتب إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي