إسرافيل ؟ إن له اثني عشر جناحا ، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، وأن العرش لعلى كاهله ، وإنه ليتضاءل بالأحايين لعظمة اللّه ، حتى يعود مثل الوضع يعني : عصفورا . حتى لا يحمل عرشه إلا عظمته . فذلك قوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
يعني : في خلق الملائكة . ويقال :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
يعني : الشعر الحسن ، والصوت الحسن ، والخلد الحسن . ويقال :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
يعني : في الجمال والكمال والدمامة .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
من الزيادة والنقصان وغيره .
ثم قال عز وجل :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
يعني : ما يرسل اللّه للناس من رزق كقوله :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
[ الإسراء : 28 ] ويقال : الغيث . ويقال :
مِنْ رَحْمَةٍ
يعني : من كل خير
فَلا مُمْسِكَ لَها
يعني : لا يقدر أحد على حبسها
وَما يُمْسِكْ
يعني : ما يحبس من رزق
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
يعني : فلا معطي أحد بعد اللّه عز وجل . قال في أول الكلام :
فَلا مُمْسِكَ لَها
بلفظ التأنيث ، لأنه انصرف إلى اللفظ وهو الرحمة .
ثم قال :
فَلا مُرْسِلَ لَهُ
بلفظ التذكير ، لأنه ينصرف إلى المعنى وهو المطر والرزق ، ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في اللغة . فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه ، وفي الثاني كان أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير مجاز حذف ما ثم قال :
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فيما أمسك
الْحَكِيمُ
فيما أرسل .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 3 إلى 8 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
يعني : احفظوا نعمة اللّه . ثم ذكر النعمة فقال :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
يعني : النبات والمطر .