تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قرأ حمزة والكسائي
غَيْرُ اللَّهِ
بكسر الراء . وقرأ الباقون بالضم مثل ما في سورة الأعراف . والاستثناء إذا كان بحرف إلا . فإن الإعراب يكون على ما بعده . وإذا كان الاستثناء بحرف غير ، فإن الإعراب يقع على نفس الغير . فمن قرأ بالكسر ، صار كسرا على البدل . ومن قرأ بالرفع فمعناه : هل خالق غير اللّه ، لأن من مؤكدة . ولفظ الآية لفظ الاستفهام . والمراد به النفس يعني : أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه ، ولا يرزقكم أحد سواه . ثم وحّد نفسه فقال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يفعل بكم ذلك
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
يعني : من أين تكذبون ، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه . ثم قال عز وجل :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
كما كذبك قومك ، وهذا تعزية يعزي بها نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ليصبر على أذاهم
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
يعني : إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث . ثم قال عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
يعني : يا أهل مكة
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يعني : البعث بعد الموت حق كائن
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
يعني : حياتكم في الدنيا ، والدنيا في الأصل هي القربى . سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم . ويقال : هي فعلى من الأدون يعني : حياة الأدون
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
يعني : الباطل وهو الشيطان . قال : حدّثنا أبو الليث رحمه اللّه . قال : حدّثني أبي . قال : حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي . قال : حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة . قال : رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء ، ضعيفة ، عليها من كل زينة فقلت : من أنت . أعوذ باللّه منك ؟ فقالت : أنا الدّنيا . فإن يسرك أن يعيذك اللّه مني ، فأبغض الدراهم يعني : لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق . ثم قال عز وجل :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ
يعني : حين يأمركم بالكفر ، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة اللّه
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
يعني : فعادوه بطاعة اللّه . ومعناه : أطيعوا اللّه عز وجل لأنك إذا أطعت اللّه فقد عاديت الشيطان
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ
يعني : شيعته إلى الكفر
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
يعني : من أهل النار . ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان ، ومصير من عصاه فقال
الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : جحدوا بوحدانية اللّه عز وجل :
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
في الآخرة
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : صدقوا بوحدانية اللّه ، وعملوا الطاعات ، واتخذوا الشيطان عدوا
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
في الدنيا لذنوبهم
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
يعني : ثوابا حسنا في الجنة . قوله عز وجل :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
يعني : قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك
فَرَآهُ حَسَناً
يعني : فظنه حقا . والجواب فيه مضمرا فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك . وقال الزجاج :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
يعني : أبا جهل وأصحابه ، وأضله اللّه كمن لم يزين له ذلك وهداه اللّه تعالى .