والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز . وقرأ الباقون بغير همز . فمن قرأ بالهمز فهو من
التَّناوُشُ
وهو الحركة في إبطاء . والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه . ومن قرأ بغير همز فهو من التناول . ويقال : تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه ، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه .
ثم قال :
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
يعني : من الآخرة إلى الدنيا . وروي عن ابن عباس أنه قال :
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
قال : سألوا الرد حين لا رد .
ثم قال عز وجل :
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
يعني : كفروا باللّه من قبل الموت . ويقال به ، يعني : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : بالقرآن
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
يعني : يتكلمون بالظن في الدنيا
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أنه لا جنة ولا نار ولا بعث .
ثم قال :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
يعني : من الرجفة إلى الدنيا ويقال : من التسوية . كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
يعني : الأقدمون أهل دينهم ، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع . يقال : شيعة وشيع وأشياع .
ثم قال :
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
يعني : هم في شكّ مما نزل بهم مريب . يعني :
إنهم لا يعرفون شكهم . وقال القتبي في قوله : فلا فوت يعني : لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله :
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
[ ص : 3 ] أي : نادوا حين لا مهرب واللّه أعلم .