تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١

سورة النصر

وهي ثلاث آيات مكية

[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وروى عبد الملك بن سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير يقول كان أناس من المهاجرين قد وجدوا عمر وفي إدنائه ابن عباس رضي اللّه عنهما دونهم وكان يسأله فقال عمر : أما إني سأريكم منه اليوم ما تعرفون به فضله فسأله عن هذه السورة
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
قال بعضهم : أمر اللّه تعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا أن يحمده ويستغفره فقال لابن عباس تكلم ، فقال أعلمه اللّه متى يموت فقال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فهي آيتك من الموت
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
، قال مقاتل لما نزلت هذه السورة قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما فاستبشروا فسمع بذلك ابن عباس فبكى فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما يبكيك فقال نعيت نفسك فقال : « صدقت » فعاش بعد هذه السورة سنتين . وروى أبو عبيد بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكثر أن يقول : « سبحانك ربّي وبحمدك اللّهمّ اغفر لي » وقال علي رضي اللّه عنه لما نزلت هذه السورة مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم فخرج إلى الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل وتوفي بعد أيام . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
يعني : إذا أتاك نصر من اللّه تعالى على الأعداء من قريش وغيرهم ،
وَالْفَتْحُ
يعني : فتح مكة والطائف وغيرها
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
يعني : جماعة جماعة وقبيلة قبيلة ، وكان قبل ذلك يدخلون واحدا واحدا فدخلوا فوجا فوجا فإذا رأيت ذلك فاعلم أنك ميت فاستعد للموت بكثرة التسبيح والاستغفار فذلك قوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
يعني : سبحه ، ويقال : يعني : سبح صل لربك
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
يعني : مسبحا وذلك لمن تاب .