تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
صنيعهم في أباطيل
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
يعني : متتابعا بعضها على أثر بعض ، أرسل عليهم اللّه طيورا بيضا صغارا . وقال عبيد بن عمير : أرسل عليهم طيرا بلقا من البحر ، كأنها الخطاطيف . وروى عطاء عن ابن عباس قال : طيرا سودا ، جاءت من قبل البحر فوجا فوجا . ثم قال
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
قال سعيد بن جبير ، الحجارة أمثال الحمصة . وروي عن ابن عباس قال : رأيت عند أم هانئ من تلك الحجارة ، مثل بعر الغنم ، مخططة بحمرة . وروى إسرائيل ، عن جابر بن أسباط قال : طيرا كأنها رجال الهند ، جاءت من قبل البحر ، تحمل الحجارة في مناقيرها وأظافيرها ، أكبرها كمبارك الإبل ، وأصغرها كرؤوس الإنسان
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
يعني : من طين خلط بالحجارة ، ويقال : طين مطبوخ كما يطبخ الآجر . وذكر مقاتل ، عن عكرمة قال : هي طير جاءت من قبل البحر ، لها رؤوس كرؤوس السباع ، لم تر قبل يومئذ ولا بعده ، فجعلت ترميهم بالحجارة ، فتجدر جلودهم . وكان أول يوم رأى فيه الجدري . ويقال : مكتوب في كل حجر اسم الرجل ، واسم أبيه ، ولا يصيب الرجل شيء ، إلا نفذه فيها وقع على رأس رجل ، إلا خرج من دبره ، وما وقعت على جانبه ، إلا خرجت من الجانب الآخر . وقال وهب بن منبه
بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
قال بالفارسية سنك وكل يعني : حجارة وطين . وروى موسى بن بشار عن عكرمة
بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
قال : سنك وكل . ثم قال عز وجل :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
يعني : كزرع بال ، فأخبر اللّه تعالى أنه سلط على الجبابرة أضعف خلقه ، كما سلط على النمرود بعوضة ، فأكلت من دماغه أربعين يوما ، فمات من ذلك . واللّه أعلم بالصواب .