تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
أذن لها في الكلام ، وألهمها
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
يعني : يرجع الناس متفرقين ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير فريق مع الحور العين يتمتعون ، وفريق مع الشياطين يعذبون ، فريق على السندس والديباج ، على الأرائك متكئون ، وفريق في النار ، على وجوههم يجرّون . اللهم في الدنيا هكذا كانوا فريقا حول المساجد والطاعات ، وفريق في المعاصي والشهوات ، فذلك قوله
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
يعني : فرقا فرقا .
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
يعني : ثواب أعمالهم ، وهكذا . كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « ما من أحد يوم القيامة ، إلّا ويلوم نفسه ، فإن كان محسنا يقول : لم لم أزدد إحسانا ، وإن كان غير ذلك ، يقول : ألا رغبت عن المعاصي ؟ » وهذا عند معاينة الثواب والعقاب . وقال أبيّ بن كعب : الزلزلة لا تخرج إلا من ثلاثة ، إما نظر اللّه تعالى بالهيبة إلى الأرض ، وإما لكثرة ذنوب بني آدم ، وأما لتحرك الحوت ، التي عليها الأرضون السبع ، تأديبا للخلق وتنبيها .

[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) ثم قال عز وجل :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
يعني : مقدار ذرة ، وهو الذي يرى في شعاع الشمس . يعني : يرى ثوابه في الآخرة
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
يعني : يرى جزاؤه في الآخرة . وروى قتادة ، عن محمد بن كعب القرظي قال :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
الآية قال : ما من كافر عمل مثقال ذرة من خير ، إلا عجّل له ثواب ذلك في الدنيا ، في نفسه أو في أهله ، أو في ماله ، حتى خرج من الدنيا ، وليس له عند اللّه ، مثقال ذرة من خير ، وما من مؤمن عمل مثقال ذرة من شر ، إلا عجل له عقوبتها في الدنيا ، في نفسه أو في ماله ، أو في أهله حتى يخرج من دار الدنيا وليس له عند اللّه مثقال ذرة من شر . وروى معمر ، عن زيد بن أسلم ، أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : علمني مما علمك اللّه ، فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن ، فعلمه
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
حتى بلغ
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
فقال الرجل : حسبي فأخبر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : دعه فقه الرجل . وروى الأجلح ، عن أبي إسحاق ، عن امرأته ، عن عائشة أنها قالت : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها ، أنا وامرأة أبي سفيان ، فجاء سائل يسألها سلة من عنب ، فأخذت حبة من عنب فأعطته ، فنظر بعضنا إلى بعض فقالت : إن قدر هذا ، أثقل من ذرات كثيرة . ثم قرأت
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
واللّه أعلم .