في الماء . ويقال :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
يعني : الملائكة جعل نزولها في السماء كالسباحة .
ويقال :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
يعني : النجوم الدوارة . كما قال : و
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ الأنبياء : 33 ] ثم قال :
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
يعني : الملائكة الذين يسبقون إلى الخير والدعاء .
ويقال :
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
بالخير يعني : أرواح المؤمنين يعرج بها إلى السماء ، سراعا يفتح لها أبواب السماء . ويقال :
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
يعني : خيول الغزاة .
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
يعني : الملائكة الذين جعل إليهم تدبير الخلق ، وهم جبريل وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، عليهم السلام . أما جبريل فعلى الوحي ، وإنزال الرحمة ، والعذاب على الخلائق بأمر اللّه وأما ميكائيل فعلى الأمطار والنبات ، يقسم على البلاد والعباد بإذن اللّه . وأما عزرائيل ، وهو ملك الموت ، فعلى قبض الأرواح عند انقضاء أجلهم بإذن اللّه تعالى . وإما إسرافيل ، فعلى النفخ في الصور متى أمره اللّه تعالى ، فهذا كله قسم ، وجواب القسم مضمر ، فكأنه أقسم بهذه الأشياء ، أنهم يبعثون يوم القيامة ، لأن في الكلام دليلا عليه ، وهو قوله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
يعني : لتبعثن يوم القيامة في
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
يعني :
الصيحة الأولى .
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
يعني : الصيحة الثانية ، يعني : النفخة الأولى للصعق ، والنفخة الأخرى للبعث . وروي عن يزيد بن ربيعة ، عن الحسن في قوله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
قال : هما النفختان ، فأما الأولى : فيميت الأحياء ، وأما الثانية : فتحيي الموتى . ثم تلا
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] ثم نفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، وأصل الرجفة الحركة يعني : تزلزلت الأرض زلزلة شديدة عند النفخة الأولى ، والرادفة كل شيء تجيء بعد شيء ، فهو يردفه .
ثم قال :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
يعني : خائفة خاشعة من هول ذلك اليوم . ويقال :
يعني : ذليلة . ويقال : زائلة عن مكانها .
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
يعني : أبصار الخلائق ذليلة .
ويقال : أبصار القلوب خاشعة . ثم ذكر قول الكفار ، وإنكارهم البعث فقال :
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
تعجبا منهم ، وفي الآية تقديم ومعناه : أإنا لمردودون في الحياة بعد الموت . ويقال : أإنا لمردودون في الحافرة ، أي : إلى أول أمرنا . يقال : رجع فلان في حافرته ، وعلى حافرته أي : رجع من حيث جاء .
ثم قال :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
يعني : بعد ما كنا عظاما بالية . قرأ حمزة ، والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر إذا كنا عظاما ناخرة بالألف ، والباقون بغير ألف . قال بعضهم :
معناهما واحد هما لغتان . وقال بعضهم : الناخرة التي أكلت أطرافها ، وبقيت أوساطها ، والنخرة التي قد فسدت كلها . وقال مجاهد : عظاما نخرة ، أو مرفوتة كما قال في قوله :