سودة : لقد كدت أن أناديه وإنه لعلى الباب فرقا منك ، فلما دنا مني ، قلت : أكلت المغافير ؟
قال : لا ، قالت : فما هذه الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل . قلت : جرست نحلة العرفط . فلما دخل على صفية ، قالت له مثل ذلك ، فلما دخل على حفصة ، قالت له : يا رسول اللّه ، ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به .
وروى ابن أبي مليكة ، عن عبد اللّه بن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شرب من شراب عند سودة من العسل ، فدخل على عائشة ، فقالت له : إني أجد منك ريحا . ثم دخل على حفصة ، فقالت : إني أجد منك ريحا . قال : أراه من شراب شربته عند سودة ، واللّه لا أشربه ، فنزل :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
. ثم قال :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
يعني : أوجب عليكم كفارة أيمانكم .
وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ
يعني : ناصركم وحافظكم
وَهُوَ الْعَلِيمُ
بما قالت حفصة لعائشة في أمر مارية .
الْحَكِيمُ
حكم بكفارة اليمين .
[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 )
ثم قال عز وجل :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ
يعني : أخفى النبي
إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
يعني : كلاما .
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
يعني : أخبرت بذلك الخبر حفصة عائشة ،
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
يعني : أظهر اللّه قولها لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حفصة ، فأخبرها ببعض ما أخبرت عائشة ، ولم يخبرها عن الجميع ، فذلك قوله :
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
يعني :
سكت عن بعض . ومن هذا قيل : إن الكريم لا يبالغ في العتاب . قرأ الكسائي :
عَرَّفَ
بالتخفيف يعني : جازاها ببعضه ، والباقون
عَرَّفَ
بالتشديد يعني : عرف حفصة .
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ
يعني : لما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك الخبر حفصة ،
قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
يعني : من أخبرك بهذا .
قالَ نَبَّأَنِيَ
يعني : أخبرني
الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
.
قوله تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ
يعني : عائشة وحفصة ،
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
يعني :
مالت قلوبكما عن الحق . وذكر عن الفراء أنه قال : معناه إن لا تتوبا إلى اللّه ،
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
عن الحق ، ويقال : فيه مضمر ، ومعناه : إن تتوبا إلى اللّه يقبل اللّه توبتكما ، ويقال معناه إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما يعني : مالت إلى الحق . وروى الزهري ، عن