تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها
يعني : خالفت وعصت وقال الكلبي : العتو المعصية . وقال أهل اللغة : العتو مجاوزة الحد في المعصية . ثم قال :
وَرُسُلِهِ
يعني : عن طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
يعني : جازاها اللّه بعملها . ويقال : حاسبناها في الآخرة
حِساباً شَدِيداً
.
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
يعني : عذابا منكرا ، على معنى التقديم يعني : عذبناها في الدنيا عذابا شديدا ، وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا . ويقال : وحاسبناها يعني : في الدنيا يعني : جازيناها وخذلناها وحرمناها . ثم قال عز وجل :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
يعني : جزاء ذنبها .
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
يعني : أهل القرية ، يعني : أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة . ثم قال :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
يعني : ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم ، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
في الآخرة ، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم . ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم ، ويثبتوا على إيمانهم ، فقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
يعني : أخشوا اللّه وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس .
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه يعني : الذين صدقوا باللّه ورسوله .
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً
يعني : كتابا . ويقال : شرفا وعزا وهو القرآن . ثم قال :
رَسُولًا
يعني : أرسل إليكم رسولا ،
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ
يعني : يقرأ عليكم ويعرض عليكم . ويقال :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
، يعني : كتابا مع رسوله ، ليتلو عليكم يعني : يقرأ عليكم
آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
يعني : واضحات . ويقال : بيّن فيه الحلال والحرام .
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : الذين صدقوا بتوحيد اللّه وطاعته
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : الطاعات
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعني : من الجهالة إلى البيان . ويقال :
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا
اللفظ لفظ المستقبل ، والمراد به الماضي يعني : أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ، يعني : من الكفر إلى الإيمان ؛ ويقال : هو المستقبل يعني : يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ؛ ويقال : ليدعو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة اللّه الإيمان في سابق علمه . ثم قال عز وجل :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
يعني : يصدق باللّه . ويقال : يثبت على الإيمان ،
وَيَعْمَلْ صالِحاً
يعني : فرائض اللّه وسنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. قرأ نافع ، وابن عامر : ندخله بالنون ، والباقون بالياء يعني : يدخله اللّه تعالى في الآخرة .
خالِدِينَ فِيها
يعني : مقيمين في الجنة دائمين فيها .
أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
يعني : أعد اللّه له ثوابا في الجنة . ثم قال عز وجل :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
يعني : خلق سبع أرضين مثل عدد السماوات .
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
يعني : ينزل الوحي من السماوات . ويقال :
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 464 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري