[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )
قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
يعني : إذا أذن للصلاة
مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
يعني : امضوا إلى الصلاة فصلوها . ويقال :
إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
يعني : الخطبة فاستمعوها . وروى الأعمش ، عن إبراهيم قال : كان ابن مسعود يقرأ : ( فامضوا إلى ذكر اللّه ) ويقول : لو قرأتها فاسعوا ، لسعيت حتى يسقط ردائي . وقال : القتبي : السعي على وجه الإسراع في المشي كقوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
[ القصص : 20 ] والسعي :
العمل كقوله تعالى :
وَسَعى لَها سَعْيَها
[ الإسراء : 19 ] وقال :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
[ الليل : 4 ] ، والسعي : المشي ، كقوله تعالى :
يَأْتِينَكَ سَعْياً
[ البقرة : 260 ] وكقوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ الجمعة : 9 ] وقال الحسن في قوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
قال : ليس السعي بالأقدام ، ولكن سعي بالنية ، وسعي بالقلب ، وسعي بالرغبة .
ثم قال :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
، ولم يذكر الشراء ، لأنه لما ذكر البيع ، فقد دل على الشراء .
ومعناه : اتركوا البيع والشراء . وقال جماعة من العلماء : لو باع بعد الأذان يوم الجمعة ، لم يجز البيع . وقال الزهري : يحرم البيع يوم الجمعة عند خروج الإمام . وروى جويبر ، عن الضحاك أنه قال : إذا زالت الشّمس يوم الجمعة ، حرم الشّراء والبيع ، ولو كنت قاضيا لرددته .
وروى معمر ، عن الزهري قال : الأذان الّذي يحرم نيّة البيع عند خروج الإمام وقت الخطبة ، وقال الحسن : إذا زالت الشّمس ، فلا تشتر ولا تبع . وقال محمد : يحرم البيع عند النّداء يوم الجمعة عند الصلاة . وروى عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا يصحّ البيع والشّراء يوم الجمعة حين ينادى بالصّلاة حتّى تنقضي . وقال عامة أهل الفتوى من الفقهاء : إنّ البيع جائز في الحكم لأنّ النّهي لأجل الصّلاة وليس بمانع لمعنى في البيع . ثم قال :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
يعني : السعي إلى الصلاة ، وترك الشراء والبيع . والاستماع إلى الخطبة ، خير لكم من الشراء والبيع .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يعني : فاعلموا ذلك . وكل ما في القرآن
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إن كنتم مؤمنين ، فهو بمعنى التقرير والأمر .
ثم قال عز وجل :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
يعني : فرغتم من الصلاة ،
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
يعني : اطلبوا الرزق من اللّه تعالى بالتجارة والكسب . اللفظ لفظ الأمر ، والمراد به الرخصة ، كقوله :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
[ المائدة : 2 ] ، وهي رخصة بعد النهي .