فأخذ أموالهم ، فقسمها بين المهاجرين ، ولم يعطها أحدا من الأنصار إلا رجلين كانا محتاجين مثل حاجة المهاجرين ، وهما سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبو دجانة ، فنزلت هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ
يعني : بني النضير
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
، يعني : أول الإجلاء من المدينة . وقال عكرمة : من شك بأن الحشر هو الشام ، فليقرأ هذه الآية
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
. فلما قال لهم : اخرجوا من المدينة ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر . فقال لهم : إنهم أول من يحشر ، وأخرج من ديارهم .
ثم قال :
ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا
، يعني : ما ظننتم أيها المؤمنين أن يخرجوا من ديارهم . وذلك إن بني النضير كان لهم عز ومنعة ، وظن الناس أنهم بعزهم ومنعتم لا يخرجون .
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ
، يعني : وحسبوا بني النضير أنهم
مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
يعني : أن حصونهم تمنعهم من عذاب اللّه .
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
، يعني : أتاهم أمر اللّه ، ويقال :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
بما وعد لهم .
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
، يعني : لم يظنوا أنه ينزل بهم ، وهو قتل كعب بن الأشرف ، ويقال : خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع الجيش إليهم .
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
، يعني : جعل في قلوبهم الخوف .
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
. وذلك أنهم حصنوا أزقتهم بالدروب ، وكان المسلمون ينقبون بيوتهم ، ويدخلونها ، وكان اليهود ينقبون بيوتهم من الجانب الآخر ويخرجون منها . ويقال : كان اليهود ينقبون بيوتهم ، ليرموا بها على المسلمين ؛ وكان المسلمون يخربون نواحي بيوتهم ، ليتمكنوا من الحرب . ويقال : كان اليهود أنفقوا في بيوتهم ، فلما علموا أنهم يخرجون منها ، جعلوا يخربونها كيلا يسكنها المسلمون ؛ وكان المؤمنون يخربونها ، ليدخلوا عليهم . قرأ أبو عمرو
يُخْرِبُونَ
بالتشديد . والباقون بالتخفيف . قال بعضهم : هما لغتان :
خرب وأخرب . وروي عن الفراء أنه قال : من قرأ بالتشديد ، فمعناه يهدمون ؛ ومن قرأ بالتخفيف ، فمعناه يعطلون . ثم قال
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
، يعني : من له البصارة في أمر اللّه .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 3 إلى 5 ]
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 )
قوله عز وجل :
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
، يعني : لولا أن قضى اللّه عليهم