ثم قال عز وجل :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
يعني : باطلا ، ولهوا . يعني :
فرحا يلهون فيها
وَزِينَةٌ
يعني : زينة الدنيا
وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ
عن الحسب
وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
تفتخرون بذلك . وروى إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« ما لي وللدّنيا ، إنّما مثلي ومثل الدّنيا كمثل راكب قام في ظلّ شجرة في يوم صائف ، ثم راح وتركها » .
ثم ضرب للدنيا مثلا آخر فقال :
كَمَثَلِ غَيْثٍ
يعني : كمثل مطر نزل من السماء فينبت به الزرع ، والنبات ،
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
يعني : فرح الزارع بنباته ، ويقال :
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
يعني : الكفار باللّه ، لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين . ويقال :
الْكُفَّارَ
كناية عن الزراع ، لأن الكفر في اللغة هو التغطية ، ولهذا سمي الكافر كافرا لأنه يغطي الحق بالباطل .
فسمي الزراع كفارا لأنهم يغطون الحب تحت الأرض ، وليس ذلك الكفر الذي هو ضد الإيمان ، والطريقة الأولى أحسن إن أراد به الكفار ، لأن ميلهم إلى الدنيا أشد
ثُمَّ يَهِيجُ
يعني : ييبس فيتغير
فَتَراهُ مُصْفَرًّا
بعد خضرته
ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
يعني : يابسا . ويقال :
حُطاماً
يعني : هالكا ، فشبّه الدنيا بذلك ، لأنه لا يبقى ما فيها ، كما لا يبقى هذا النبت
فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ
لمن افتخر بالدنيا ، واختارها
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ
لمن ترك الدنيا ، واختار الآخرة على الدنيا . ويقال : عذاب شديد لأعدائه ، ومغفرة من اللّه لأوليائه .
ثم قال :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
يعني : كمتاع الغرور ، يعني : كالمتاع الذي يتخذ من الزجاج ، والخزف ، يسرع إلى الفناء ولا يبقى .
ثم قال عز وجل :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني : سارعوا بالأعمال الصالحة .
ويقال : بادروا بالتوبة . وقال مكحول : سابقوا إلى تكبيرة الافتتاح
وَجَنَّةٍ
يعني : إلى جنة
عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
يعني : لو ألصقت بعضها على بعض . يعني : سبع سماوات ، وسبع أرضين ، ومدت مد الأديم ، لكان عرض الجنة أوسع من ذلك ؛ وإنما بين عرضها ، ولم يبين طولها . ويقال : لو جعلت السماوات والأرض لكانت الجنة بعد ذلك . هذا مثل يعني : إنها أوسع شيء رأيتموه
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
يعني : خلقت ، وهيئت للذين صدقوا بوحدانية اللّه تعالى ، وصدقوا برسله ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
يعني : ذلك الثواب فضل اللّه على العباد
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يعني : يعطيه من يشاء من عباده ، وهم المؤمنون ،
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يعني : ذو العطاء العظيم ، وذو المنّ الجسيم .
قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
يعني : من قحط المطر ، وغلاء السعر ، وقلة النبات ، ونقص الثمار ،
وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
من البلايا ، والأمراض ، والأوجاع .
إِلَّا فِي كِتابٍ
يعني : إلا في اللوح المحفوظ
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
يعني : من