تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
قال : فيشفق المؤمنون حين طفئ نور المنافقين ، فيقولون : عند ذلك
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
. قرأ حمزة
انْظُرُونا
بنصب الألف ، وكسر الظاء المعجمة . والباقون : بالضم . فمن قرأ : بالنصب ، فمعناه : أمهلونا . ومن قرأ بالضم ، فمعناه : انتظرونا . فقال لهم المؤمنون : ارجعوا
وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
يعني : ارجعوا إلى الدنيا ، فإنا جعلنا النور في الدنيا . ويقال : ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور ، واطلبوا نورا ، فيرجعون في طلب النور ، فلم يجدوا شيئا ،
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
يعني : ظهر لهم . ويقال : بين أيديهم بسور . يعني : بحائط بين أهل الجنة ، وأهل النار ،
لَهُ بابٌ باطِنُهُ
يعني : باطن السور
فِيهِ الرَّحْمَةُ
يعني : الجنة
وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
يعني : النار . ويقال : هو السور الذي عليه أصحاب الأعراف ، فيظهر بين الجنة ، والنار . باب يعني : عليه : باب فيجاوز فيه المؤمنون ، ويبقى المنافقون على الصراط في الظلمة
يُنادُونَهُمْ
من وراء السور
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
يعني : ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم ، وكنا معكم في الجماعات ، والصلوات ، فيجيبهم المؤمنون .
قالُوا بَلى
يعني : قد كنتم معنا في الدنيا ، أو في الظاهر .
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
يعني : قد أصبتم أنفسكم حيث كفرتم في السر . ويقال :
فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
يعني : ثبتم على الكفر الأول في السر
وَتَرَبَّصْتُمْ
يعني : انتظرتم موت نبيكم . ويقال :
تَرَبَّصْتُمْ
يعني : أخرتم التوبة ، وسوّفتم فيها .
وَارْتَبْتُمْ
يعني : شككتم في الدين ، وشككتم في البعث
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
يعني : أباطيل الدنيا
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
يعني : القيامة
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
يعني : الشياطين . وقال الزجاج :
الْغَرُورُ
على ميزان فعول ، وهو من أسماء المبالغة ، وكذلك الشياطين
الْغَرُورُ
لأنه يغري ابن آدم كثيرا . ثم قال :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
يعني : في هذا اليوم وهو يوم القيامة . وقرأ ابن عامر : فاليوم لا تؤخذ بالتاء لأن الفدية مؤنثة . وقرأ الباقون : بالياء . وجمع على المعنى ، لأن معنى الفدية فداء ، ومعناه :
لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ
الفداء يعني : المنافقين
وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : الذين جحدوا بتوحيد اللّه تعالى ،
مَأْواكُمُ النَّارُ
يعني : مصيركم إلى النار يعني : المنافقين ، والكافرين
هِيَ مَوْلاكُمْ
يعني : هي أولى بكم بما أسلفتم من الذنوب
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يعني : بئس المرجع النار للكافرين ، والمنافقين .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 405 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري