تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ثم قال عز وجل :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ
يعني : يقضي بينهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الدين . ثم خوّف كفار مكة فقال عز وجل :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
يعني : أو لم يبيّن لهم اللّه تعالى . وقرئ في الشاذ أو لم نهد لهم بالنون . وقرأ العامة بالياء .
كَمْ أَهْلَكْنا
يعني : أو لم نبين لهم الهلاك
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ
يعني : قوم لوط وصالح وهود
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
يعني : يمرون في منازلهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
يعني : في إهلاكهم لآيات لعبرات
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
أي : أفلا يسمعون المواعظ فيعتبرون بها . ثم قال عز وجل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
يعني : اليابسة الملساء التي ليس فيها نبات . يقال : أرض جرز أي : أرض جدب لا نبات فيها . يقال : جرزت الجراد إذا أكلت ، وتركت الأرض جرزا
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
يعني : نخرج بالماء النبات
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ
أي : من الكلأ والعشب والتبن
وَأَنْفُسُهُمْ
من الحبوب والثمار
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
هذه العجائب فيوحّدوا ربهم . قوله عز وجل :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
قال مقاتل : أي متى هذا القضاء وهو البعث ؟ وقال قتادة :
الْفَتْحُ
القضاء . وقال مجاهد :
الْفَتْحُ
يوم القيامة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
تكذيبا منهم يعنون به النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ثم قال عز وجل :
قُلْ
يا محمد
يَوْمَ الْفَتْحِ
يعني : يوم القيامة
لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
قال في رواية الكلبي : إن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا يتذاكرون فيما بينهم وهم بمكة قبل فتح مكة لهم . وكان ناس من بني خزيمة كانوا إذا سمعوا ذلك منهم ، يستهزئون بهم ويقولون لهم : متى فتحكم هذا الذي كنتم تزعمون ؟ ويقولون : فنزل يعني : بني خزيمة .
مَتى هذَا الْفَتْحُ
يا أصحاب محمد إن كنتم صادقين .