تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ثم قال اللّه عز وجل :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا
يعني : يصدق بآياتنا . يعني : بالعذاب
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها
يعني : وعظوا بها . يعني : بآيات اللّه عز وجل :
خَرُّوا سُجَّداً
على وجوههم
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
يقول : وذكروا اللّه عز وجل بأمره
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن السجود كفعل الكفار . ويقال :
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا
يعني : دعوا إلى الصلوات الخمس . أتوها فصلوها ، ولا يستكبرون عنها . قوله عز وجل :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
قال مقاتل : نزلت في الأنصار . كانت منازلهم بعيدة من المسجد . فإذا صلوا المغرب كرهوا أن ينصرفوا ، مخافة أن تفوتهم صلاة العشاء في الجماعة . فكانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء . ويقال : الذي يصلي العشاء والفجر بجماعة . وقال أنس بن مالك : الذي يصلي ما بين المغرب والعشاء وهو صلاة الليل كما جاء في الخبر . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ركعة في اللّيل خير من ألف ركعة في النّهار » قال أبو الليث رحمه اللّه : حدثنا الخليل بن أحمد . قال : حدثنا السراج . قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم . قال : حدثنا أبو معاوية عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد العبسية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحشر النّاس يوم القيامة في صعيد واحد ، فيسمعهم الدّاعي وينقدهم البصر ، ثمّ ينادي مناد سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم . فأين الّذين يحمدون اللّه عز وجلّ على كلّ حال ؟ فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنّة بغير حساب . ثمّ ينادي مناد : أين الّذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ؟ فيقومون ، وهم قليل فيدخلون الجنّة بغير حساب . ثمّ ينادي مناد : أين الّذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ وهم قليل فيدخلون الجنّة بغير حساب . ثمّ يؤمر بسائر النّاس فيحاسبون » . فذلك قوله عز وجل :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
يعني : يصلون بالليل ويقومون عن فرشهم
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
خوفا من عذابه ، وطمعا في رحمته
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
يعني : يتصدقون من أموالهم . يعني : صدقة التطوع ، لأنه قرنه بصلاة التطوع . ويقال : يعني : الزكاة المفروضة . والأول أراد به العشاء والفجر . ثم بيّن ثوابهم فقال عز وجل :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
يعني : ما أعدّ لهم
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
يعني : من الثواب في الجنة . ويقال : من طيبة النفس . وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
. قال مقاتل : قيل لابن عباس ، ما الذي أخفي لهم ؟ قال : في جنة عدن ما لم يكن في جناتهم . قرأ حمزة
ما أُخْفِيَ
بسكون الياء . وقرأ الباقون : بنصبها . فمن قرأ بالسكون فهو على معنى الخبر عن نفسه . فكأنه قال :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
ومن قرأ