تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قوله عز وجل :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ
يعني : ناعمين على فرش
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
هو الديباج الغليظ الأخضر بلغة فارس . وقال مقاتل :
بَطائِنُها
يعني : ظواهرها . وذكر عن الفراء أنه قال :
بَطائِنُها
يعني : الظهارة ، وقد تكون الظهارة بطانة ، والبطانة ظهارة ، لأن كل واحد منهما يكون وجها وحدا . وقال القتبي : هذا لا يصح ، ولكن ذكر البطانة تعليما ، أن البطانة إذا كانت من إستبرق ، فالظهارة تكون أجود . وروي عن ابن عباس أنه سئل : أن بطائنها من إستبرق فما الظواهر ؟ قال هو مما قال اللّه تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
. ثم قال :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
يعني : اجتناؤهما قريب إن شاء تناولهما قائما ، وإن شاء تناولهما قاعدا ، وإن شاء متكئا . ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : جعل لكم مجالس الملوك مع الفراش المرتفعة ، فكيف تنكرون وحدانية اللّه ونعمته ؟ . ثم قال عز وجل :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
يعني : في الجنان من الزوجات غاضات البصر ، قانعات بأزواجهن ، لا يشتهين غيرهم ، ولا ينظرون إلى غيرهم . قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ
يعني : لم يمسسهن إنس ،
قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
يعني : لا إنسا ، ولا جنيا
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : جعل لكم أزواجا موافقة لطبعكم ، وهن لا يرون غيركم ، فكيف تنكرون اللّه تعالى ؟ . ثم وصف الزوجات فقال :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
يعني : في الصفاء كالياقوت ، وفي البياض كالمرجان ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : جعلهن بحال تتلذذ أعينكم بالنظر إليهن ، فكيف تنكرون وحدانية اللّه تعالى ونعمته ؟ . ثم قال عز وجل :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
يعني : هل جزاء التوحيد وهو قول لا إله إلا اللّه إلا الجنة . ويقال : هل جزاء من خاف مقام ربه إلا هاتان الجنتان التي ذكرناها في الآية . ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : فكيف تنكرون نعمة ربّكم ، حيث جعل ثواب إحسانكم الجنة ، وبين لكم لكي تحسنوا ، وتنالوا ثواب اللّه ، وإحسانه .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 78 ]

وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )