ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : هو الذي ينجيكم من عذاب الآخرة ، إن أطعتم أمره ، وآمنتم برسله ، فكيف تنكرون وحدانية اللّه تعالى ؟ ويقال : معناه إن إخباري إياكم بهذه العقوبة نعمة لكم ، لكي تنتهوا عن الكفر والمعاصي ، فلا تنكروا نعمتي عليكم .
فقد ذكر اللّه في هذه الآيات دفع البلاء ، ثم ذكر إيصال النعم لمن اتقاه وأطاع أمره ، فقال :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
يعني : من خاف عند المعصية مقام يوم القيامة بين يدي ربه ، فانتهى عن المعصية ، فله في الآخرة
جَنَّتانِ
يعني : بستانان . وقال مجاهد : هو الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر اللّه عندها ، فيدعها ، فله أجران . وذكر عن الفراء أنه قال :
جَنَّتانِ
أراد به جنة واحدة ، وإنما ذكر
جَنَّتانِ
للقوافي ، والقوافي تحتمل الزيادة والنقصان ما لا يحتمل الكلام . وقال القتبي : هذا لا يجوز ، لأن اللّه قد وعد ببستانين ، فلا يجوز أن يريد بهما واحدا ، فلو جاز هذا لجاز أن يقال في قوله : تسعة عشر إنما هم عشرون ، ولكن ذكر للقوافي .
ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : بأي نعمة من نعماء اللّه تعالى تتجاحدان ؟ إذ جعل الجنة ثواب أعمالكم ، فكيف تنكرون وحدانية اللّه تعالى ونعمته ؟ قوله تعالى :
ذَواتا أَفْنانٍ
يعني : ذواتا ألوان . يعني : البساتين فيها ألوان من الثمرات . ويقال :
ذَواتا
أغصان .
وقال الزجاج : الأفنان ألوان ، وهي الأغصان أيضا واحدها فنن .
ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : قد وعدتم الجنة ، والراحة ، فكيف تنكرون وحدانيته ونعمته ؟ .
ثم قال عز وجل :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
يعني : في البساتين نهران من ماء غير آسن أي : غير متغير .
ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : جعل الأنهار نزاهة لكم زيادة في النعمة ، فكيف تنكرون قدرة اللّه تعالى ونعمته ؟ .
ثم قال :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
يعني : في هذين البساتين ، من كل لون من الفاكهة صنفان ، الحلو ، والحامض . ويقال : لونان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
يعني : جعل فيهما من الراحة والنزاهة من كل نوع من الفاكهة ؟ فكيف تنكرون نعمته وقدرته .