تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الأولى بحذف الهمزة ، وإدغام التنوين . والباقون :
عاداً
بالتنوين الأولى ، بالهمزة . وكلاهما جائز عند العرب . وقرأ حمزة ، وعاصم ، رواية حفص :
وَثَمُودَ
بغير تنوين . والباقون : ثمودا بالتنوين . قال أبو عبيد نقرأ بالتنوين مكان الألف الثانية في المصحف . ثم قال :
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ
يعني : أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود
إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
يعني : أشد في كفرهم ، وطغيانهم ، لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، فدعاهم ، فلم يجيبوا ، وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه . ثم قال عز وجل :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
يعني : مدينة قوم لوط . وسماها مؤتفكة لأنها ائتفكت . أي : انقلبت
أَهْوى
أي : أسقط . ويقال :
الْمُؤْتَفِكَةَ
يعني : المكذبة
أَهْوى
يعني : أهوى من السماء إلى الأرض ، وذلك أن جبريل عليه السلام حيث قلع تلك المدائن ، فرفعها إلى قريب من السماء ، ثم قلبها ، وأهواها إلى الأرض .
فَغَشَّاها ما غَشَّى
يعني : فغشاها من الحجارة
ما غَشَّى
كقوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ الحجر : 74 ] . ثم قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
يعني : بأي نعمة من نعماء ربك تتجاحد أيها الإنسان ، بأنها ليست من اللّه تعالى . قوله عز وجل :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم
نَذِيرٌ
مثل
النُّذُرِ الْأُولى
يعني : رسولا مثل الرسل الأولى ، ثم نوح ، وهود ، وصالح صلوات اللّه عليهم ، وقد خوفهم اللّه ليحذروا معصيته ، ويتبعوا ما أمرهم اللّه تعالى ، ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . ثم قال :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
يعني : دنت القيامة
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
يعني : ليس للساعة من دون اللّه
كاشِفَةٌ
عن علم قيامها ، وهذا كقوله :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 59 إلى 62 ]

أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) ثم قال عز وجل :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
يعني : من القرآن تعجبون تكذيبا
وَتَضْحَكُونَ
استهزاء .
وَلا تَبْكُونَ
مما فيه من الوعد
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
يعني : لاهين عن القرآن . روي عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : هو الغناء . كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ، ولعبوا ، وهي بلغة أهل اليمن . وقال قتادة
سامِدُونَ
يعني : غافلون . ثم قال عز وجل :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ
يعني : صلوا للّه . ويقال : اخضعوا للّه
وَاعْبُدُوا
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 367 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري