[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 43 إلى 58 ]
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 )
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 )
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 )
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 )
ثم قال :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
يعني :
أَضْحَكَ
أهل الجنة في الجنة . قال :
وَأَبْكى
أهل النار في النار . ويقال :
أَضْحَكَ
في الدنيا أهل النعمة ،
وَأَبْكى
أهل الشدة ، والمعصية .
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
يعني : يميت في الدنيا ، ويحيي في الآخرة للبعث
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ
يعني : اللونين ، والصنفين ،
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
يعني :
تهراق في رحم الأنثى . وقال القتبي :
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
يعني : تقدر ، وتخلق . ويقال : ما تدري ما يمني لك الماني . يعني : ما يقدر لك المقدر .
ثم قال عز وجل :
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
يعني : البعث بعد الموت . يعني : ذلك إليه ، وبيده ، وهو قادر على ذلك ، فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول ، أنه خلقهم في الابتداء من النطفة ، وهو الذي يحييهم بعد الموت
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
يعني : حول وأعطى المال .
وَأَقْنى
يعني : أفقر . ويقال :
أَغْنى
يعني : يعطي
وَأَقْنى
يعني : يرضي بما يعطي . ويقال :
أَغْنى
نفسه عن الخلق
وَأَقْنى
يعني : أفقر الخلق إلى نفسه . وروى السدي عن أبي صالح :
أَغْنى
بالمال ،
وَأَقْنى
يعني : بالقنية . وقال الضحاك :
أَغْنى
بالذهب ، وبالفضة ، والثياب ، والمسكن ،
وَأَقْنى
بالإبل ، والبقر ، والغنم ، والدواب . وقال عكرمة :
أَغْنى
يعني : أرضى
وَأَقْنى
يعني : وأقنع .
ثم قال :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
يعني : وأن اللّه هو خالق الشعرى . قال ابن عباس :
هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء ، يقول اللّه تعالى وأنا ربها ، وأنا خلقتها ، فاعبدوني .
ثم خوفهم فقال عز وجل :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
بالعذاب ، وهم قوم هود عليه السلام ، وكان بعدهم عاد آخر سواهم ، فلهذا سماهم عاد الأولى
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
يعني :
قوم صالح - عليه السلام - ، فأهلكهم اللّه ، وما بقي منهم أحد . قرأ نافع ، وأبو عمرو عاد