[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 42 ]
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 )
أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 )
ثم قال :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
يعني : أعرض عن الحق ، وهو الوليد بن المغيرة ، ومن كان في مثل حاله
وَأَعْطى قَلِيلًا
يعني : وأنفق قليلا من ماله
وَأَكْدى
يعني : هو أمسك عن النفقة . قال مقاتل : أنفق الوليد بن المغيرة على أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم نفقة قليلة ، ثم انتهى عن ذلك . وقال القتبي :
وَأَكْدى
أصله من كديه الدكية وهي الصلابة فيها . فإذا بلغها الحافر ، يبس حفرها ، فقطع الحفرة . يعني : تركها . فقيل : لمن طلب شيئا ، ولم يدرك أخره ، وأعطى شيئا ، ولم يتم وأكدى .
ثم قال عز وجل :
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
يعني : أعنده علم الآخرة
فَهُوَ يَرى
صنيعه . وقيل : يعلم ما في اللوح المحفوظ ، فيرى صنيعه .
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى
يعني : ألم يخبر بما بيّن اللّه تعالى في صحف موسى . قال بعضهم :
صُحُفِ مُوسى
يعني :
التوراة . وقال بعضهم : هو كتاب أنزل عليه قبل التوراة
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
يعني : في كتاب إبراهيم
الَّذِي وَفَّى
يعني : بلغ الرسالة . ويقال :
وَفَّى
بمعنى عمل ما أمر به . وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعثمان : إنك تنفق مالك ، فعن قريب تفتقر . فقال عثمان : إن لي ذنوبا . فقال الوليد : ادفع إلى بعض المال حتى أدفع ذنوبك ، فدفع إليه ، فأنزل اللّه تعالى
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى
يعني : ألم يبين اللّه تعالى في كتاب موسى ، وكتاب إبراهيم ،
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى . ويقال :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
يعني : بما ابتلاه اللّه تعالى بعشر كلمات . ويقال : بذبح الولد . ويقال :
كان يصلي كل غداة أربع ركعات ، صلاة الضحى فسماه وفيا .
ثم قال عز وجل :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
يعني : ليس للإنسان في الآخرة إلا ما عمل في الدنيا من خير أو شر
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
يعني : يرى ثواب عمله في الآخرة .
قوله عز وجل :
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
يعني : يعطى ثوابه كاملا
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
يعني : إليه ينتهي أعمال العباد ، وإليه يرجع الخلق كلهم ، فهذا كله في مصحف موسى ، وإبراهيم .