تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قوله عز وجل :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
يعني : حقق اللّه تعالى رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالوفاء ، والصدق ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى في المنام قبل الخروج إلى الحديبية ، أنهم يدخلون المسجد الحرام . فأخبر الناس بذلك ، فاستبشروا . فلما صدهم المشركون ، قالت المنافقون في ذلك ما قالت . فنزل
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
يعني : يصدق رؤياه بالحق
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
يعني : ما أخبر أصحابه أنهم يدخلون المسجد الحرام في العام الثاني . ويقال : نزلت الآية بعد من دخلوا في العام الثاني
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
يعني : ما أخبر أصحابه أنهم يدخلون المسجد الحرام
إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
يعني : لتدخلن
إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
يعني : بإذن اللّه ، وأمره . ويقال : هذا اللفظ حكاية الرؤيا . وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين رأى في المنام ، رأى كأن ملكا ينادي وهو يقول : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه ، فأنزل اللّه تعالى
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
وهو قول الملك
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
من العدو
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
يعني : منهم من يحلق ، ومنهم من يقصر
لا تَخافُونَ
العدو
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا
قال مقاتل : فعلم أن يفتح عليهم خيبر قبل ذلك ، فوعد لهم الفتح ، ثم دخول مكة ، ففتحوا خيبر ، ثم رجعوا ، ثم دخلوا مكة ، وأتوا عمرة القضاء . وقال الكلبي في قوله :
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا
يعني : علم اللّه أنه سيكون في السنة الثانية ، ولم تعلموا أنتم ، فلذلك وقع في أنفسكم ما وقع
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
يعني : فتح خيبر . ثم قال عز وجل :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
يعني : بالتوحيد شهادة أن لا إله إلا اللّه
وَدِينِ الْحَقِّ
وهو الإسلام
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
يعني : على الأديان كلها قبل أن تقوم الساعة . فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
بأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن لم يشهد كفار مكة ، وذلك حين أراد أن يكتب محمد رسول اللّه ، فقال سهيل بن عمرو : إنا لا نعرف بأنك رسول اللّه ولا نشهد . قال اللّه عز وجل :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
وإن لم يشهد سهيل ، وأهل مكة . قال عز وجل :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
من المؤمنين
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
بالغلظة
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
يعني : متوادّين فيما بينهم
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
يعني : يكثرون الصلاة
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
يعني : يلتمسون من الحلال . وقال بعضهم :
وَالَّذِينَ مَعَهُ
يعني : أبا بكر
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
يعني : عمر
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
يعني : عثمان
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
يعني : عليّا رضوان اللّه عليهم أجمعين
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
يعني : الزبير ، وعبد الرحمن بن عوف
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
يعني : علاماتهم ، وهي الصفرة في وجوههم
مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
يعني : من السهر بالليل . ويقال : يعرفون غرّا محجلين يوم القيامة ، من أثر الوضوء . وقال مجاهد :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
قال : الخشوع ، والوقار . وقال منصور :