تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثم قال :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
يعني : وعدكم اللّه غنيمة أخرى لم تقدروا عليها . يعني : لم تملكوها بعد ، وهو فتح مكة . ويقال : هو فتح قرى فارس ، والروم .
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
يعني : علم اللّه أنكم ستفتحونها ، وستغنمونها ، فجمعها ، وأحرزها لكم .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
من الفتح وغيره
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : كفار مكة يوم الحديبية . ويقال : أسد وغطفان يوم خيبر .
لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ
منهزمين
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
يعني : قريبا ينفعهم ، ولا مانعا يمنعهم من الهزيمة . قوله عز وجل :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
يعني : هكذا سنة اللّه بالغلبة ، والنصرة لأوليائه ، والقهر لأعدائه .
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
يعني : تغييرا ، وتحويلا .
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
يعني : أيدي أهل مكة ،
وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
يعني : أيديكم عن أهل مكة من بعد أن أظفركم عليهم . وذلك أن جماعة من أهل مكة ، خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين ، فرماهم المسلمون بالحجارة حتى أدخلوهم بيوت مكة . وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : طلع قوم وهم ثمانون رجلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قبل التنعيم عند صلاة الصبح ليأخذوه ، فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وخلى سبيلهم . فأنزل اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
بِبَطْنِ مَكَّةَ
يعني : بوسط مكة
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
يعني : سلطكم عليهم
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
بحرب بعضكم بعضا . قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : جحدوا بوحدانية اللّه تعالى
وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أن تطوفوا به
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً
يعني : محبوسا . يقال : عكفته عن كذا إذا حبسته . ومنه العاكف في المسجد لأنه حبس نفسه . يعني : صيروا الهدي محبوسا عن دخول مكة ، وهي سبعون بدنة . ويقال : مائة بدنة .
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
يعني : منحره ، ومنحرة منى للحاج ، وعند الصفا للمعتمر . ثم قال :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
بمكة
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
أنهم مؤمنون . يعني : لم تعرفوا المؤمنين من المشركين
أَنْ تَطَؤُهُمْ
يعني : تحت أقدامكم . ويقال : فتضربوهم بالسيف
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
يعني : تلزمكم الدية
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعني : بغير علم