يعني : من لم يجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بما يدعو إليه من الإيمان
فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
يعني : لا يستطيع أن يهرب في الأرض ، من عذاب اللّه تعالى . ويقال : معناه فلن يجد اللّه عاجزا عن طلبه
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
يعني : ليس له أنصار يمنعونه ، مما نزل به من العذاب
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ
يعني : في خطأ
مُبِينٍ
وذكر في الخبر ، أنهم لما أنذرهم وخوفهم ، جاء جماعة منهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ، فلقيهم بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن ، فأمرهم ونهاهم ، وكان معه عبد اللّه بن مسعود ، وخطّ له النبي صلّى اللّه عليه وسلم خطا ، وقال له : « لا تخرج من هذا الخطّ ، فإنّك إن خرجت لن تراني إلى يوم القيامة ، فلما رجع إليه قال : يا نبي اللّه سمعت هدّتين أي : صوتين فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أمّا إحداهما : فإنّي سلّمت عليهم فردّوا عليّ السّلام ، وأمّا الثّانية : فإنّهم سألوا الرّزق فأعطيتهم عظما رزقا لهم ، وأعطيتهم روثا رزقا لدوابّهم » .
ثم قال تعالى
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعني : أو لم يعتبروا ويتفكروا . ويقال : أو لم يخبروا
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ
يعني : لم يعجز عن خلق السماوات والأرض ، فكيف يعجز عن بعث الموتى . ويقال :
وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ
يعني : لم يعيه خلقهن ، ولم يعي بخلقهن بقادر
عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى
لأنهم كانوا مقرين بأن اللّه ، هو الذي خلق السماوات والأرض ، وكانوا منكرين للبعث بعد مماتهم ، فأخبرهم اللّه تعالى ، بأن الذي كان قادرا على خلق السماوات والأرض ، يكون قادرا على إحيائهم بعد الموت . ثم قال
بَلى
يعني : هو قادر على البعث
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
من الإحياء والبعث .
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
يعني : يكشف الغطاء عنها . ويقال : يساق الذين كفروا إلى النار . ويقال لهم :
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
يعني : أليس هذا العذاب الذي ترون حقا ، وكنتم تكذبون به
قالُوا بَلى وَرَبِّنا
إنه الحق ، وربّنا هو اللّه . ويقال : واللّه إنه لحق ، فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم . قال : فيقال لهم :
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
أي :
تجحدون
فَاصْبِرْ
يا محمد ، يعني : اصبر على أذى أهل مكة ، وتكذيبهم .
كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
يعني : أولو الحزم ، وهو أن يصبر في الأمور ، ويثبت عليها ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أراد أن يدعو عليهم ، فأمره اللّه تعالى بالصبر ، كما صبر نوح ، وكما صبر إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . وقال السدي : أولو العزم ، الذين أمروا بالقتال من الرسل . وقال أبو العالية : أولو العزم من الرسل ، كانوا ثلاثة والنبي صلّى اللّه عليه وسلم رابعهم ، إبراهيم وهود ونوح ، فأمره اللّه تعالى أن يصبر كما صبروا . وقال مقاتل : أولو العزم من الرسل اثني عشر نبيا في بيت المقدس ، فأوحى اللّه إليهم ثلاث مرات ، أن اخرجوا من بين أقوامكم ، فلم يخرجوا . فقال اللّه تعالى : يمضي العذاب عليكم مع قومكم فتشاوروا فاختاروا هلاك أنفسهم بينهم
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
يعني : لا