السَّماواتِ
يعني : أم لهم نصيب ودعوة في السماوات . يعني : في خلق السماوات .
ثم قال
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا
أي : بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب اللّه . ويقال ائتوني بحجة من اللّه ومن الأنبياء من قبل هذا يعني : من قبل هذا القرآن ، الذي أتيتكم به ، فيه بيان ما تقولون
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
يعني : رواية تروونها من الأنبياء ، والعلماء
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أن اللّه تعالى ، أمركم بعبادة الأوثان . قرأ الحسن ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، أو أثرة من علم . قال القتبي : هو اسم مبني على فعلة من ذلك ، والأول فعالة ، والأثرة التذكرة ، ومنه يقال : فلان يأثر الحديث أي : يرويه . وقال قتادة : أو أثارة ، يعني : خاصة من علم ، ويقال : أو أثارة من علم يؤثر عن الأنبياء والعلماء . فلما قال لهم ذلك سكتوا .
قوله تعالى
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : من أشد كفرا ممن يعبد من دون اللّه آلهة
مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
يعني : لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم القيامة
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
يعني : عن عبادتهم . ثم بين إجابتهم وحالهم يوم القيامة ، فقال تعالى :
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ
يعني : إلى البعث
كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
يعني : صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم
وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
يعني : جاحدين ، ويتبرءون منهم
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
يعني : تقرأ عليهم آياتنا واضحات ، فيها الحلال والحرام . ويقال : بينات فيها دلائل واضحات
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ
يعني : للقرآن
لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي : حين جاءهم هذا سحر بين .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )
قوله عز وجل :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
يعني : اختلقه من ذات نفسه
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
يعني :
اختلقته من تلقاء نفسي ، يعذبني اللّه تعالى عليه .
فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
يعني : لا تقدرون أن تمنعوا عذاب اللّه عني
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
يعني : تخوضون فيه من الكذب في القرآن
كَفى بِهِ شَهِيداً
يعني : كفى باللّه عالما
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
ويقال تفيضون أي تقولون ثم قال
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
يعني : الغفور لمن تاب ، الرحيم بهم .