يموت الآخر ، فيجمع بين أرواحهما فيقول : كل واحد منهما لصاحبه ، بئس الأخ وبئس الصاحب .
قوله تعالى :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
يعني : يوم القيامة ثم وصفهم فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
يعني : مخلصين بالتوحيد . قوله تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
يعني : تكرمون وتنعمون . ويقال : ترون والحبرة :
السرور . قوله تعالى :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ
قال كعب : يطاف عليهم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، في كل صفحة لون وطعام ، ليس في الأخرى ، والصحفة هي القصعة .
وَأَكْوابٍ
وهي : الأباريق التي لا خراطيم لها ، يعني : مدورة الرأس . ويقال : التي لا عرى لها ، واحدها كوب .
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
يعني : تتمنى كل نفس
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
من النظر إليها
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ
يعني : هذه الجنة
الَّتِي أُورِثْتُمُوها
يعني : أنزلتموها
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يعني : دخلتموها برحمة اللّه تعالى ، بإيمانكم واقتسمتموها بأعمالكم .
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ
لا تنقطع . لقوله :
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 )
[ الواقعة : 33 ]
مِنْها تَأْكُلُونَ
أي :
من الفواكه متى تشاؤوا .
ثم وصف المشركين فقال :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
يعني : المشركين
فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
أي : دائمون ، لا يموتون ولا يخرجون
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
يعني : لا ينقطع عنهم العذاب طرفة عين
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
يعني : آيسين من رحمة اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ
يعني : لم نعذبهم بغير ذنب
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
لأنهم كانوا يستكبرون عن الإيمان .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 77 إلى 81 ]
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 )
قوله تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ
وذلك أنه لما يشتد عليهم العذاب ، يتمنون الموت ، ويقولون لخازن جهنم : يا مالك
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
يعني : ادع ربك لقبض أرواحنا ، فأجابهم بعد أربعين سنة
قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
وروى عطاء بن السائب ، عن رجل عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : يجيبهم بعد ألف سنة
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
ويقال : إنهم ينادون
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
فأوحى اللّه تعالى إلى مالك ليجيبهم ، فيقول لهم مالك قال : إنّكم ماكثون .