تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كلمة لا إله إلا اللّه في عقبه وولده . ويقال :
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
يعني : ذو البراءة كما يقال : رجل عدل ورجال عدل ، أي : ذو عدل . قوله تعالى :
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ
يعني : أجلت هؤلاء ، وأمهلتهم . يعني : قومك
وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
يعني : القرآن . ويقال : الدعوة إلى التوحيد
وَرَسُولٌ مُبِينٌ
يعني : بين أمره بالدلائل . والحجج . ويقال : مبين ، يعني : بين لهم الحق من الباطل . قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
يعني : القرآن
قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
يعني : جاحدون .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
وَقالُوا
يعني : أهل مكة
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
يعني : على رجل عظيم من رجلي القريتين ، وهو الوليد بن المغيرة ، من أهل مكة ، وأبو مسعود الثقفي بالطائف يعني : لو كان حقا ، لأنزل على أحد هذين الرجلين . وروى وكيع ، عن محمد بن عبد اللّه بن أفلح الطائفي ، قال : عن خالد بن عبد اللّه بن يزيد ، قال : كنت جالسا عند عبد اللّه بن عباس بالطائف ، فسأله رجل عن هذه الآية وهي قوله :
مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
فقال : القرية التي أنت فيها . يعني : الطائف والقرية التي جئت منها ، يعني : مكة . وسئل عن الرجلين فقال : جبار من جبابرة قريش ، وهو الوليد بن المغيرة بمكة ، وعروة بن مسعود ، جد المختار . يعني : أبا مسعود يقال اسمه عمرو بن عمير . قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
يعني : أبأيديهم مفاتيح الرسالة والنبوة ، فيضعوها حيث شاؤوا ، ولكننا نختار للرسالة ، من نشاء من عبادنا
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني : نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم ، وهو أدنى من الرسالة ، فلم نترك اختيارها إليهم ، فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل منه ، وأعظم ، وهي الرسالة إليهم . ثم قال :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
يعني : فضلنا بعضهم على بعض ، بالمال في الدنيا .
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
يعني : الاستهزاء ويقال : فضل بعضهم على بعض في العز ، والرياسة ، ليستخدم بعضهم بعضا ، ويستعبد الأحرار العبيد ، ثم أخبر : أن الآخرة أفضل مما أعطوا في الدنيا . فقال :
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
يعني : خير مما يجمع الكفار من المال في الدنيا .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 256 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري