قوله عز وجل :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
يعني : لكنهم قالوا : إنا وجدنا آباءنا على دين وملة . وقال القتبي : أصل الأمة الجماعة ، والصنف . كقوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأنعام : 38 ] ثم يستعار في أشياء منها : الدين . كقوله :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
أي : على دين ، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد ، فتقام الأمة مكان الدين ، ولهذا قيل للمسلمين : أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنهم على ملة واحدة ، وهي الإسلام . وروى مجاهد ، وعمر بن عبد العزيز ، أنهما قرءا
أُمَّةٍ
بكسر الألف ، أي : على نعمة . ويقال : على هيئة ، وقراءة العامة بالضمة ، يعني : على دين وروى أبو عبيدة ، عن بعض أهل اللغة ، أن الأمة والأمة لغتان .
ثم قال :
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
يعني : مستيقنين
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
يعني : جبابرتها
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
يعني : بسنتهم مقتدون . أي : بأعمالهم . قال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى
يعني : أليس هذا الذي جئتكم به ، هو أهدى
مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
يعني : بأصوب وأبين من ذلك . قرأ ابن عامر ، وعاصم في رواية حفص
قالَ أَ وَلَوْ
على معنى الخبر والباقون ( قل ) بلفظ الأمر . وقرأ أبو جعفر المدني ( جئناكم ) بلفظ الجماعة .
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
يعني : إن الجبابرة قالوا لرسلهم : إنا بما أرسلتم به جاحدون .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 25 إلى 30 ]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 )
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 )
قوله عز وجل :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
بالعذاب
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
يعني :
آخر أمرهم . قوله عز وجل :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
يعني : بريء من معبودكم . ذكر عن الفراء أنه قال : براء مصدر صرف أسماء ، وكل مصدر صرف إلى اسم ، فالواحد ، والجماعة ، والذكر ، والأنثى فيه سواء .
قوله عز وجل :
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
يعني : إلا الذي خلقني ، فإني لا أتبرأ منه .
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
ويقال : إلا بمعنى لكن . يعني : لكن الذي خلقني ، فهو سيهدين ، يعني : يثبتني على دين الإسلام
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
يعني : جعل تلك الكلمة ثابتة في نسله
وَذُرِّيَّتَهُ
وهي كلمة التوحيد لا إله إلا اللّه
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عن كفرهم إلى الإيمان . وقال قتادة : هو التوحيد والإخلاص ، لا يزال في ذريته . من يوحدوا اللّه تعالى ، ويعبدوه وقال مجاهد : يعني :