قوله عز وجل :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
يعني : أفندع ونترك أن نرسل إليكم الوحي مبهما ، لا آمركم ولا أنهاكم . وقال القتبي : معناه أن أمسك عنكم ، فلا أذكركم إعراضا . يقال : صفحت عن فلان ، إذا أعرضت عنه . وقال مجاهد : معناه تكذبون بالقرآن ، ولا تعاقبون فيه . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
بنصب الألف . وقرأ الباقون بالكسر . فمن قرأ بالنصب ، فمعناه : أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم ، يعني : أشركتم وعصيتم . ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب ، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر ، فمعناه إن كنتم قوما مسرفين . ويقال : هو على معنى الاستقبال ، ومعناه إن تكونوا مسرفين ، نضرب عنكم الذكر .
ثم قال عز وجل :
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ
يعني : كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين ، كما أرسلنا إلى قومك
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يعني :
يسخرون منه قوله تعالى :
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً
يعني : من كان أشد منهم قوة
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
يعني : سنة الأولين بالهلاك .
قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
يعني : المشركين
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
يعني : يقولون خلقهن اللّه تعالى ، الذي هو العزيز في ملكه ، العليم بخلقه ، فزادهم اللّه تعالى في جوابهم . فقال :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
قرأ حمزة ، والكسائي وعاصم مهدا ، والباقون مهادا بالألف ، يعني : قرارا للخلق
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
يعني : طرقا
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
يعني : لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد ، ويقال : لعلّكم تهتدون يعني : لكي تعرفوا هذه النعم ، وتأخذوا طريق الهدى ، ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
يعني : بمقدار ووزن
فَأَنْشَرْنا بِهِ
يعني : أحيينا بالمطر
بَلْدَةً مَيْتاً
يعني : أرضا ميتة ، لا نبات فيها
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
أنتم من قبوركم .
قوله تعالى :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
يعني : الأصناف كلها من النبات ، والحيوان