تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
يعني : اصبر يا محمد على أذى الكفار ،
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي : كائن ،
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب يعني : فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا ، وهو القتل ، والهزيمة .
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
من قبل أن نرينك عذابهم في الدنيا ،
فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
يعني : يرجعون إلينا في الآخرة ، فنجزيهم بأعمالهم .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
يعني : إلى قومهم ،
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
يعني : سميناهم لك ، فأنت تعرفهم ،
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
يعني : لم نسمهم لك ولم نخبرك بهم يعني : أنهم صبروا على أذاهم ، فاصبر أنت يا محمد على أذى قومك كما صبروا .
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
أي : ما كان لرسول ، من القدرة
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
أي بدلائل ، وبراهين ،
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يعني : بأمره .
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
يعني : العذاب ،
قُضِيَ بِالْحَقِّ
أي : عذبوا ، ولم يظلموا حين عذبوا ،
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
. أي : خسر عند ذلك المبطلون . يعني : المشركون . ويقال : يعني : الظالمون . ويقال : الخاسرون . ثم ذكر صنعه ليعتبروا فقال :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ
يعني : خلق لكم البقر ، والغنم ، والإبل ،
لِتَرْكَبُوا مِنْها
أي بعضها وهو الإبل ،
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
يعني : من الأنعام منافع في ظهورها ، وشعورها ، وشرب ألبانها ،
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
أي ما في قلوبكم ، من بلد إلى بلد
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
يعني : على الأنعام ، وعلى السفن ،
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
يعني : دلائله ، وعجائبه ،
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
بأنها ليست من اللّه ،
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
يعني : يسافروا في الأرض ،
فَيَنْظُرُوا
أي : فيعتبروا ،
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : آخر أمر من كان قبلهم ، كيف فعلنا بهم حين كذبوا رسلهم ،
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ
يعني : أكثر من قومك في العدد ،
وَأَشَدَّ قُوَّةً
من قومك ،
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
، يعني : مصانعهم أعظم آثارا في الأرض ، وأطول أعمارا ، وأكثر ملكا في الأرض ،
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
يعني : لم ينفعهم ما عملوا في الدنيا ، حين نزل بهم العذاب .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالأمر ، والنهي ، وبخبر العذاب ،
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
يعني : من قلة علمهم ، رضوا بما عندهم من العلم ، ولم ينظروا إلى دلائل الرسل . ويقال : رضوا بما عندهم . فقالوا : لن نعذب ، ولن نبعث . ويقال :
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
أي : علم التجارة ، كقوله
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم : 7 ] .
وَحاقَ بِهِمْ
أي نزل بهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي : يسخرون به ، ويقولون : إنه غير نازل بهم .
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
أي : عذابنا في الدنيا ،
قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا
أي : تبرأنا ،
بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
يعني : بما كنا به مشركين من الأوثان ،
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ