تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

سورة فصلت

وهي أربع وخمسون آية مكية

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قوله تبارك وتعالى
حم
اسم السورة . ويقال : حم يعني : قضي ما هو كائن ويقال هو قسم أقسم اللّه تعالى به .
تَنْزِيلٌ
أي : نزل بهذا القرآن جبريل ،
مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تنزيل صار رفعا بالابتداء ، وخبره ،
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
ويقال : صار رفعا بإضمار فيه . ومعناه : هذا تنزيل من الرحمن الرحيم ،
كِتابٌ
يعني : القرآن
فُصِّلَتْ آياتُهُ
يعني : بينت ، وفسرت دلائله ، وحججه . ويقال : بيّن حلاله ، وحرامه ،
قُرْآناً عَرَبِيًّا
صار نصبا على الحال . أي : بينت آياته في حال جمعه ،
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي : يصدقون ، ويقرون بالرسل . ويقال : يعلمون ما فيه ، ويفهمونه .
قُرْآناً عَرَبِيًّا
أخذ من الجمع ، ولو كان غير عربي لم يعلموه . قوله تعالى :
بَشِيراً وَنَذِيراً
يعني :
بَشِيراً
للمؤمنين بالجنة
وَنَذِيراً
للكافرين بالنار .
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ
يعني : أعرض أكثر أهل مكة ،
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
يعني : لا يسمعون سمعا ينفعهم ، لأنهم لا يجيبون ، ولا يطيعون .
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
يعني : في غطاء لا نفقه ما تقول ،
مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
من التوحيد لا يصل إلى قلوبنا ،
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
يعني : ثقلا فلا نسمع قولك . يعني : نحن في استماع قولك ، كالصم لا نسمع ما تقول ،
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
أي ستر ، وغطاء ،
فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
يعني : اعمل على أمرك ، نعمل على أمرنا . ويقال : اعمل لإلهك الذي أرسلك ، إننا عاملون لآلهتنا ، وهذا قول مقاتل ، والأول قول الكلبي . ويقال : اعمل في هلاكنا ، إننا عاملون في هلاكك . روى محمد بن كعب القرظي عمن حدثه : أن عتبة بن ربيعة