تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والكافرون يسخرون ، مكذبين لك . ومن قرأ
بَلْ عَجِبْتَ
بالضم ، فهو إخبار عن اللّه تعالى . وقد أنكر قوم هذه القراءة ، وقالوا : إن اللّه تعالى لا يعجب من شيء ، لأنه علم الأشياء قبل كونها ، وإنما يتعجب من سمع أو رأى شيئا لم يسمعه ، ولم يره ، ولكن الجواب أن يقال : العجب من اللّه عز وجل بخلاف العجب من الآدميين . ويكون على وجه التعجب ، ويكون على وجه الإنكار والاستعظام لذلك القول . كما قال في آية أخرى
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[ الرعد : 5 ] وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة أن شريحا كان يقرأ
بَلْ عَجِبْتَ
بالنصب . ويقول : إنما يعجب من لا يعلم . وقال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال إبراهيم النخعي : إن شريحا كان معجبا برأيه ، وعبد اللّه بن مسعود كان أعلم منه ، وكان يقرؤها
بَلْ عَجِبْتَ
بالضم . وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ هكذا بالضم ، وهو اختيار أبي عبيدة . ثم قال :
وَيَسْخَرُونَ
يعني : يسخرون حين سمعوا
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
يعني : إذا وعظوا بالقرآن ، لا يتعظون
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
يعني : علامة مثل انشقاق القمر
يَسْتَسْخِرُونَ
يعني : يستهزئون ، ويسخرون . وقال أهل اللغة سخر واستسخر بمعنى واحد ، مثل قرأ واستقر
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
يعني : يبين قوله عز وجل :
أَ إِذا مِتْنا
يعني : يقولون إذا متنا
وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
يعني : لمحيون بعد الموت
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
قُلْ
يا محمد
نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
يعني : صاغرون .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 19 إلى 40 ]

فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )