ثم قال عز وجل :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
يعني : صيحة ونفخة واحدة ، ولا يحتاج إلى الأخرى
فَإِذا هُمْ
يعني : الخلائق
يَنْظُرُونَ
يعني : يخرجون من قبورهم ، وينظرون إلى السماء كيف غيرت ؟ والأرض كيف بدلت ؟ فلما عاينوا البعث ، ذكروا قول الرسل : إن البعث حق .
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
يعني : يوم الحساب . ويقال : يوم الجزاء . فردت عليهم الحفظة . ويقولون :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
أنه لا يكون .
ثم ينادي المنادي :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : سوقوا الذين كفروا
وَأَزْواجَهُمْ
يعني : وأشباههم . ويقال : وقرناءهم ، وضرباءهم . ويقال : وأشياعهم ، وأعوانهم . ويقال :
وأمثالهم
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : من الشياطين الذين أضلوهم . ويقال : كل معبود ، وكل من يطاع في المعصية
فَاهْدُوهُمْ
يعني : ادعوهم جميعا . ويقال : اذهبوا بهم ، وسوقوهم جميعا
إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
يعني : إلى طريق الجحيم ، والجحيم ما عظم من النار . ويقال : إلى وسط الجحيم . فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل اللّه عز وجل ملكا يقول :
وَقِفُوهُمْ
أي : احبسوهم
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
عن ترك قول لا إله إلّا اللّه . ويقال : في الآية تقديم . يعني : يقال لهم قفوا قبل ذلك . فحبسوا ، أو سئلوا .
ثم يساق بهم إلى الجحيم فيقال لهم :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
يعني : لم ينصر بعضكم بعضا ، ولا يدفع بعضكم عن بعض كما كنتم تفعلون في الدنيا .
قوله عز وجل :
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
أي : خاضعون ذليلون
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
يعني : يسأل ويخاصم بعضهم بعضا القادة والسفلة ، والعابد ، والمعبود ، ومتابعي الشيطان للشيطان . ويقال :
يَتَساءَلُونَ
يعني : يتلاومون
قالُوا
يعني : السفلة للرؤساء
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
يعني : من قبل الحق أي : الدين فزينتم لنا ضلالتنا .
وروي عن الفراء أنه قال :
الْيَمِينِ
في اللغة القوة والقدرة . ومعناه
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا
بأقوى الحيل ، وكنتم تزينون علينا أعمالنا . وقال الضحاك : تقول السفلة للقادة : إنكم قادرون وظاهرون علينا . ونحن ضعفاء أذلاء في أيديكم . روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :
تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
عن الحق . يعني : الكفار يقولون : للشيطان . وقال القتبي : إنما يقول هذا :
المشركون لقرنائهم من الشياطين
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
يعني : عن أيماننا لأن إبليس قال :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] وقال المفسرون :
من أتاه الشيطان من قبل اليمين ، أتاه من قبل الدين ، وليس عليه الحق . ومن أتاه من قبل الشمال ، أتاه من قبل الشهوات ، ومن أتاه من بين يديه ، أتاه من قبل التكذيب بالقيامة ، ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه ، وعلى من يخلف بعده ، فلم يصل رحما ، ولم يؤد زكاة .
وقال المشركون لقرنائهم :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
في الدنيا من جهة الدين يعني :
أضللتمونا
قالُوا
لهم قرناؤهم
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
أي : لم تكونوا على حق ، فتشبه