تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أي : الحنك الأيسر
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
أي : رافعو الرأس إلى السماء ، غاضّو الطرف لا يبصر موضع قدميه . وقال قتادة : أي مغلولين من كل خير . ثم قال عز وجل :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
أي : ظلمة
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
أي : ظلمة
فَأَغْشَيْناهُمْ
بالظلمة
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ
الآية . يعني : خوفتهم ، اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
يعني : خوفتهم
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يعني : أم لم تخوفهم لا يصدقون . إنما نزلت الآية في شأن الذين ماتوا على كفرهم ، أو قتلوا على كفرهم . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص
سَدًّا
بنصب السين في كلاهما . وقرأ الباقون : بالضم . وقال أبو عبيدة : قراءتنا بالضم لأنهما من فعل اللّه تعالى ، وليس من فعل بني آدم . وقال القتبي : المقمح الذي يرفع رأسه ، ويغض بصره . يقال : بعير قامح إذا روي من الماء فقمحت عيناه . وقال : والسد الجبل
فَأَغْشَيْناهُمْ
يعني : أعمينا أبصارهم عن الهدى .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) ثم قال عز وجل :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
يعني تخوف بالقرآن من اتبع الذكر ، يعني من قبل الموعظة وسمع القرآن
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
يعني : أطاعه في الغيب
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ
في الدنيا
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
في الآخرة . ثم قال عز وجل :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
يعني : نبعثهم في الآخرة
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
يعني : نحفظ ما أسلفوا ، وما عملوا من أعمالهم . ويقال :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
يعني : تكتب أعمالهم الكرام الكاتبون ، وما عملوا من خير أو شر
وَآثارَهُمْ
يعني : ما استنوا من سنة خير أو شر عملوه ، واقتدى بهم من بعدهم ، فلهم مثل أجورهم ، أو عليهم مثل أوزارهم من غير أن ينقص منه شيئا ، وهذا كقوله عز وجل :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 14 ] وهذا كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من سنّ سنّة حسنة فله » إلى آخره وقال مجاهد :
وَآثارَهُمْ
يعني : ؟ ؟ ؟ هم وروى مسروق أنه قال : ما خطا عبد خطوة إلّا كتبت له حسنة أو سيّئة . وروي عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : إن بني سلمة ذكروا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا بني سلمة دياركم فإنّما تكتب آثاركم » . ثم قال :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ
أي : حفظناه وبيّناه
فِي إِمامٍ مُبِينٍ
يعني : في اللوح المحفوظ .