في إحدى الروايتين
تَنْزِيلَ
بضم اللام ومعناه : هذا القرآن تنزيل أو هو تنزيل العزيز الرحيم ، وقرأ الباقون
تَنْزِيلَ
بالنصب ، ومعناه : نزّله تنزيلا فصار نصبا بالمصدر .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 )
ثم قوله تعالى :
لِتُنْذِرَ
يعني : لتخوف بالقرآن
قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
يعني : كما أنذر آباؤهم الأولون
فَهُمْ غافِلُونَ
عن ذلك يعني : عما أنذر آباؤهم .
ثم قال عز وجل :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ
أي : وجب القول بالعذاب
عَلى أَكْثَرِهِمْ
أي :
على الكفار . ويقال :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ
وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
[ الأعراف : 18 وغيرها ] ويقال :
الْقَوْلُ
كناية عن العذاب أي : وجب عليهم العذاب
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يعني : لا يصدقون بالقرآن
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
قال مقاتل : نزلت في بني مخزوم ، وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليدفعنه بحجر ، فأتاه وهو يصلي ، فرفع الحجر ليدمغه ، فيبست يده إلى عنقه ، والتزق الحجر بيده ، ورجع إلى أصحابه ، فخلصوا الحجر من يده . ورجل آخر من بني المغيرة ، أتاه ليقتله ، فطمس اللّه على بصره ، فلم ير النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وسمع قوله ، فرجع إلى أصحابه ، فلم يرهم حتى نادوه ، فذلك قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
وذكر في رواية الكلبي نحو هذا ، وقال بعضهم :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
أي : نجعل في أعناقهم أغلالا يوم القيامة . ويقال : معناه
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
أي : جعلنا أيديهم ممسكة عن الخيرات ، مجازاة لكفرهم .
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
أي : حائلا لا يهتدون إلى الإسلام ، ولا يبصرون الهدى ، وقال بعضهم :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
يعني : أيديهم . ولم يذكر في الآية اليد ، وفيها دليل ، لأن الغل لا يكون إلا باليد إلى العنق . فلما ذكر العنق فكأنما ذكر اليد .
وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، أنهما قرءا : إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا . وقرأ بعضهم
فِي أَيْدِيهِمْ
. وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد . لأنّه لا يجوز أن يكون الغل بأحدهما دون الآخر كقوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] ولم يذكر البرد لأن في الكلام دليلا عليه .
ثم قال :
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
أي : رددنا أيديهم إلى أعناقهم
إِلَى الْأَذْقانِ