وحدّثنا الحسن بن جعفر ، حدّثنا محمد بن محمود ، حدّثنا عمرو بن صالح عن ابن عباس ، حدّثنا أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. فقالت قريش : دق « 1 » اللّه فاك .
وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن ، أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ، حدّثنا أبو زيد ، حدّثنا أبو حاتم بن محبوب الشامي ، أخبرنا عبد الجبار العلاء عن معن عن منصور عن مجاهد قال : « فاتحة الكتاب أنزلت في المدينة » .
وقال الحسن بن الفضل : لكل عالم هفوة ، وهذه منكرة من مجاهد لأنه تفرّد بها ، والعلماء على خلافه .
وصح الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أبي بن كعب أنها من : « أوّل ما نزل من القرآن » « 2 » [ 7 ] وأنها : « السبع المثاني »
« 3 » [ 8 ] ، وسورة الحجر مكيّة بلا اختلاف . ومعلوم أن اللّه تعالى لم يمتنّ عليه بإتيانه السبع المثاني وهو بمكة ، ثم أنزلها بالمدينة ، ولا يسعنا القول بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بمكة يصلي عشر [ سنوات ] « 4 » بلا فاتحة الكتاب ، هذا ممّا لا تقبله العقول .
قال الأستاذ : وقلت : قال بعض العلماء وقد لفق بين هذين القولين : أنها مكية ومدنية ، نزل بها جبرئيل مرتين مرّة بمكة ومرّة بالمدينة حين حلّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما وتفضيلا لهذه السورة على ما سواها ولذلك سميت مثاني ، واللّه أعلم .
أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفرات ، أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى ، حدّثنا جعفر ابن محمد بن سوار ، أخبرنا أحمد بن نصر ، أخبرنا سعيد بن منصور ، حدّثنا سلام عن زيد العمّي عن ابن سيرين عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فاتحة الكتاب شفاء من السمّ » « 5 » [ 9 ] .
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد ، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أيّوب ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن صاحب ، حدّثنا المأمون بن أحمد ، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه ، حدّثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك الأشجعي عن ابن حمران عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيّا فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فيسمعه اللّه عزّ وجلّ فيرفع عنهم ذلك العذاب أربعين سنة » « 6 » [ 10 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل موجود فوقها : رق .
( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 117 .
( 3 ) سنن الدارمي : 2 / 445 .
( 4 ) في المخطوط : سنة .
( 5 ) الجامع الصغير : 2 / 207 .
( 6 ) كشف الخفاء : 1 / 221 .